تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3050

مساهمون:

ص٣٠٥٠
على ما يوحى به اللّه ، وحصره ب « إنما » أي ليس لي أن أقترح عليه آية لم يأت بها ، وبين الدليل على وجوب الطاعة فيما اختار ، فهو ربى الذي خلقني وأرسلني ، وهو أعلم بما يصلح دليلا لرسالتى وما لا يصلح ، وهو وحده الذي يوحى إلى فليس لي أن أقترح عليه ، وإن كفرتم بآياته فقد كفرتم به ، وفي هذا الجزء برهان صدق الآية التي تحداهم بها . الجزء الثاني وصف الآيات . فقال تعالى :
هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
البصائر جمع بصيرة وأصلها من البصر وهي الرؤية والنظر ثم الإدراك والفهم ثم أطلقت على ما يؤدى إلى الإدراك أو هو آلته ، فإطلاق البصائر على الآيات من قبيل المجاز ؛ لأنها سبب إدراك الحقائق الربانية ، والسبيل إلى معرفة اللّه تعالى وقدرته ، ورسالاته الإلهية ، فهي من قبيل إطلاق اسم السبب ، وإرادة المسبب ، وهو إبصار الحقائق الربانية ، ومعرفتها . وإذا كانت هي بصائر آتية من قبل اللّه تعالى فهو الذي يجتبيها ويختارها ، ويريدها ، وهي من ربكم الذي خلقكم وبرأكم ، وهو أعلم بمن خلق وربّ وبرأ وهو اللطيف الخبير . والجزء الثالث قاله تعالى في وصف هذه الآيات ، وهو الذي قاله بقوله تعالى :
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
. هذان وصفان وصف اللّه تعالى آياته ، وأخصها القرآن ، ففيه أمران جليلان ذا شأن في الرسالات الإلهية : أولهما - فيه هدى يهدى إلى الحق ، وإلى صراط مستقيم ، فهو يبين الهدى من الضلالة ، والنور من الظلمات بما اشتمل عليه ، وبدلالته الذاتية ، وبإعجازه ، وبأنه يهدى إلى الطيب من القول ، ويهدى إلى الصراط الحميد .