تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3038

مساهمون:

ص٣٠٣٨
صلى اللّه عليه وسلم : ( عادوا ولم يلقوا كيدا ) ( 1 ) ، أي حربا . والمعنى أعلنوها حربا مدبرة
فَلا تُنْظِرُونِ
، أي لا تؤجلونى لحظة من زمان ، هذا تحد أمر الله تعالى به نبيه ، وبيان لضعف ما يعبدون - وإنما هي الأوهام ، ووساوس الشيطان هي التي تفرض فيهم قوة ، وما هم بشيء فضلا عن أن يخوّف عاقل مدرك بهم . ولئن كانت لهذه الأصنام قوة ، أو لكم أنتم معشر العابدين لها - قوة ، فقوتكم من الشيطان وهو وليكم والله ولى المؤمنين ، وأين أولياء الشيطان من أولياء الله ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ
( 196 ) .
إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ
الولي هو الحبيب الموالى ، والنصير ، والمظل بالرعاية ، وكل هذا يتضمنه ولاية اللّه لنبيه فهو حبيبه وناصره ، ومن يعيش في ظله ، ومن يفيض عليه برحمته وهدايته ، ومن يكون اللّه تعالى وليه لا يضار ، ومن يرومه رد عليه . وقد أكد النبي صلى اللّه عليه وسلم ولايته لله بالجملة الاسمية ، و « إنّ » المؤكدة . والكلام يفيد القصر ، أي إن ولايتي لله تعالى وحده ، لا ولاية لأحد سواه ، هنالك الولاية لله الحق ، وإنه نعم المولى ونعم النصير . وقد ذكر بعد ذلك أن اللّه تعالى هو منزل القرآن ، وهو جدير بأن يحفظه كما وعد ، وكما ذكر ، وأن يؤيد من بلّغه رحمة للعالمين ، فقال تعالى :
الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ
وصلة الموصول علة في الحكم أو مؤكد لمعنى القول ، أي أن اللّه تعالى ناصر محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه صاحب الولاية المطلقة ؛ ولأنه رسوله ، وصاحب الكتاب المبين الذي يمارى فيه الضالون ، فالله ناصره . وأمر ثالث يوجب عون اللّه تعالى ، ونصرته ، وهو أن اللّه تعالى من شأنه أن يتولى الصالحين ، أي يتعهدهم برعايته وتأييده وتوفيقه ، ولا يتولى المفسدين .
زهرة التفاسير — صفحة 3038 | محمد أبو زهرة