قلوبهم أقفالها ، وصور - سبحانه وتعالى - حالهم فقال عزّ من قائل :
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
، أي أنهم بعد أن يستمعوا إلى الهدى مشدوهين متحيرين ، يأخذهم نور الحق حيث يفكرون ويتدبرون ولكن لا يلبثون أن يغلبهم التقليد وزيف الباطل ، فيترددون وتصيبهم حيرة بين ماض ألفوه ، وحق بزغ نوره فغلب ضياؤه فعميت أعينهم عن أن ترى .
وقد صور اللّه - سبحانه وتعالى - بهذه الجملة السامية
وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
، أي تراهم ينظرون إليك ، وما تدلى به من بينات باهرة ، وأمارات للحق ظاهرة ،
وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ
أي إبصار تأمل وتدبر في آياته ، فهم المبصرون الذي لا يرون ، والناظرون الذين لا يعرفون ما ينظرون إليه ، فهم في حيرة أدت إلى ضلالهم .
وهذا استعارة تمثيلية ، فقد شبهت حالهم التي يلوح لهم فيها الحق ولا يعرفونه ، ويبرق لهم النور ولا يعرفونه ، بحال الذين ينظرون ولا يبصرون ، لأنها رؤية لا ترى الحق ولا تضع أيديهم عليه ، فهم في ضلال مبين ، واللّه - سبحانه وتعالى - يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم .
الدعوة إلى اللّه
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 199 إلى 203 ]
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 )