الثالثة - أن سياق القول يدل على أن الاستجابة غير ممكنة ؛ ولذا كانوا غير صادقين ، وبذلك ينته التحدي بالتعجيز والعجز ، فعجزوا أن يثبتوا صدقهم .
ولقد بين اللّه من بعد ذلك أنها أدنى خلقا ممن يعبدونها فقال تعالى :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 195 إلى 198 ]
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 )
إن الآية السابقة ، ذكرت أنهم عباد أمثالهم ، وقد خرجنا معناها على ذلك ، ويكون قوله :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها
وتكون الآية هنا تنزيلا لهم عن مقام المماثلة إلى ما دونها ، فأنتم لكم أجسام مصورة ؛ لكم أرجل تمشون بها ، وأيد تبطشون بها ولكم آذان .
وأنسينا عند الكلام في معاني الآية السابقة أن نذكر قراءة ( إن ) بالتخفيف بمعنى النفي ، ويكون المعنى : « ليس الذين تدعون من دون اللّه عباد أمثالكم » فتكون لنفى المماثلة بينهم ، بل إن المشركين في الخلق والتكوين أكمل وأعلى فكيف يعبد الأعلى من هو أدنى منه مقاما ، وأقرب منه إلى الإكرام . ويكون قوله تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها
الآية بيانا لهذه الأفضلية ، ومنع المماثلة . وأن قوله تعالى :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ