تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3037

مساهمون:

ص٣٠٣٧
آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
لاستفهام كله للإنكار بمعنى نفى الوقوع ، أي ليست لهم أرجل ، ولا أيد ، ولا آذان . وجاء النفي بصيغة الاستفهام لتأكيده بالدعوة إلى الالتفات لهم ، ثم الحكم ينفى هذه الجوارح عنهم ، ومن عنده هذه الجوارح أكمل بلا ريب في الخلق والتكون والآخر أدنى منه . وقد ذكر المشي بالنسبة للرجل ، والبطش بالنسبة لليد ، والسماع بالنسبة للأذن مع أنه إذا انتفى وجود الرجل انتفى المشي لا محالة ، وكذا السمع واليد ، فلما ذا ذكرت هذه الصفات مع أن نفى الأصل ينفيها ، ذكرت للدلالة على قوة العابدين لهم ، وضعف هذه المعبودات ، فكيف يعبد القوى الضعيف ، وكيف يعبد القادر غير القادر ، وكيف يعبد من أوتى الحركة الجماد الذي لا يتحرك ، ولا يستطيع أن يدفع الباطش به أن يبطش . ومع هذا الضعف الدال على الزراية بمن يعبدونها ، كانوا يخوفون النبي صلى اللّه عليه وسلم منهم ، كما خوف من قبل قوم نوح وعاد وثمود أنبياءهم . فقد قال تعالى عن هود إذ هددوا عاد :
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 56 ) [ هود ] . كانوا يخوفون النبي صلى اللّه عليه وسلم منها ، كما كانوا هم يخافون ، ولقد تحداهم اللّه تعالى أن ينزلوا هم وأوثانهم بالنبي ما يخوفون فيكون ذلك بيان لعجزهم ؛ ولذا قال تعالى :
قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ
. إن كنتم تخافونهم ، وتخوفون محمدا فقل يا محمد : ادعوا شركاءكم ، أي من جعلتموهم شركاء لله ، فالإضافة لأدنى ملابسة ، أي الشركاء الذي هم شركاء في زعمكم أي هم شركاء في زعمكم أنتم
ثُمَّ كِيدُونِ
، أي دبروا لي وأعلنوا الحرب ، وقد يطلق الكيد ويراد به الحرب . تقول كتب السيرة في بعض سرايا النبي
زهرة التفاسير — صفحة 3037 | محمد أبو زهرة