تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3033

مساهمون:

ص٣٠٣٣
وقد كان إبراهيم - عليه السلام - يقول لأبيه :
. . . يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً
( 42 ) [ مريم ] ، وجاء إبراهيم وكسر الأوثان جذاذا إلا كبيرا لهم فلم يستطيعوا نصرا ، قال تعالى في ذلك :
فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
( 58 ) [ الأنبياء ] .
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
( 193 ) ، أي إن هذه الأصنام فوق أنها لا تضر ولا تنفع ، ولا تنصر أحدا ، ولا ينصرون أنفسهم إذا رامها عدوها السوء لا تجيب نداء ، ولا ترد دعاء ، ولذا قال تعالى :
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ
وهذا لا يخلو من تهكم ؛ لأن الأحجار لا تعقل ولا تدرك ، فلا يتصور منها ضلال أو هداية ، إنما ذلك لصاحب العقل الذي يرشد أو يضل ، وأصل العقل ليس قائما فيهم . وإنه سواء عليكم أقلتم أم لم تقولوا فهم لا يسمعون قولا ، ولا يردون قولا ، ولذا قال تعالى :
سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ
. أي أنه يستوى دعوتهم بألسنتكم أم صمتكم عنهم ، وعبر في الجملة الأولى بالفعل الماضي
أَ دَعَوْتُمُوهُمْ
؛ وعبر عن المعادلة الثانية بالجملة الاسمية
أَنْتُمْ صامِتُونَ
؛ لأن الأصل هو الصمت ، ولأن الصمت أولى ؛ لأنه هو الجدير بالأخذ في هذا المقام ، إذ القول لغو ، وصون اللسان عن اللغو أولى ، ولأن الأوثان غير جديرة لأنها أحجار ، والخطاب شأن العقول . ساق كتاب السير والصحاح أنه روى أن معاذ بن عمرو بن الجموح ، ومعاذ ابن جبل - رضى اللّه عنهما - وكانا شابين قد أسلما لما قدم رسول اللّه المدينة ، فكانا يعدوان في الليل على أصنام المشركين يكسرانها ويتلفانها ليعتبر قومهما بذلك ، ولم يؤثروا لأنفسهم ، فكان لعمرو بن الجموح - وكان سيدا في قومه - صنم يعبده ، ويطيبه ، فكانا يجيئان في الليل ، فينكسانه على رأسه ويلطخانه