تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3013

مساهمون:

ص٣٠١٣
هؤلاء ما دام لم ينتفعوا بهذه المواهب ، يصيرون كالأنعام ؛ لأن ما أعطاهم سبحانه من مواهب جعلوه هملا فكأنهم لم يعطوه كالأنعام ، ويقول سبحانه :
بَلْ هُمْ أَضَلُّ
لأن من أعطى شيئا ولم ينتفع به أضل ممن لم يعط شيئا . هذا هو الحكم الأول عليهم ، والحكم الثاني هو أنهم غافلون عن الأمور التي يجب عليهم إدراكها ، فقال تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
عما يجب التنبه إليه ليقوموا بواجبهم وليستعملوا ما وهبهم تعالى من هبات مميزة مدركة ، وأكد اللّه - سبحانه وتعالى - الحكم بغفلتهم بالجملة الاسمية ، وبضمير الفصل ، وبقصر الغفلة عليهم بتعريف الطرفين ، أي أنه لا غافل غيرهم ، لأنهم غفلوا عن أهم ما يجب أن ينتبهوا له . ولقد ذكر اللّه سبحانه وتعالى في عدة آيات معاني هذه الآية فيما يناسبها فقال تعالى :
. . . وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ . . .
( 26 ) [ الأحقاف ] . وقد شبههم سبحانه بالأنعام فقال عزّ من قائل :
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً . . .
( 171 ) [ البقرة ] وهكذا كل من يعطل المواهب التي وهبها اللّه تعالى له . وإن المشركين كانوا يعبدون غير اللّه تعالى ، وينكرون صفات اللّه تعالى التي تجعله وحده المستحق للعبادة ، ولذا قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) . تطلق الأسماء ويراد المسميات ، والأسماء هنا يراد بها صفات الذات العلية التي لا يماثلها صفات الحوادث ، كما قال تعالى :
. . . لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
( 11 ) [ الشورى ] مثل القاهر القادر المريد السميع البصير ، والغفور