تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3010

مساهمون:

ص٣٠١٠
حالهم العقلية التي ينزلون فيها إلى الحيوان الذي لا يدرى الفرق فيما يعمل ، فيتفكرون ويتدبرون الآيات ولا ينسلخون منها . ولقد بين اللّه تعالى سوء حالهم ، فقال :
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
( 177 ) . ساء تستعمل أحيانا بمعنى التعجب ، فيكون المعنى ما أسوأه مثلا هذه الحال ، وتكون
مَثَلًا
تمييز ، وهو يدل على المتعجب منه ، أي أن حالهم بلغت أقصى أحوال السوء في الضلال ، ومجافاة الحق ، وجعلهم النور ظلاما والهدى ضلالة وأنهم في ذلك لا يضرون غير أنفسهم ، فالله يغضب عليهم والرسول
وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ
يظلمون أي يستمرون على ظلمها باستمرارهم على تكذيب آيات اللّه الهادية المرشدة ، وانسلاخهم عنها . وإن اللّه - سبحانه - تركهم في غيهم ؛ لأنهم سلكوا سبيل الغى ، وتركوا سبيل الرشد ، فحقت عليهم كلمة الضلال ؛ ولذا يقول اللّه تعالى :
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 178 ) . « من » اسم شرط ، أي الذي يهديه اللّه تعالى فهو المهتدى وحده ، وليس معنى ذلك أنه ليس مختارا في سلوك طريق الهداية ، فإن اللّه عدل ، لا يظلم أحدا ، إنما يكون بين يديه طريق الرشد ، وطريق الغى ، فيختار طريق الغى ، فيصل إلى نتيجته ويختار اللّه ما اختاره لنفسه ، وإن كان غير راض عما اقترف ، ويقترف من سيئات ،
وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
وإضلال اللّه تعالى لا يتنافى مع اختياره ؛ لأنه اختار سبيل الغى ، والفساد ، فسار فيه بإذن اللّه واختياره ، وإن كان اللّه تعالى غير راض ، فالله تعالى أراد له الشر إذ سلك طريقه ، ولكنه لا يرضى لعباده الكفر .