تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3015

مساهمون:

ص٣٠١٥
وقد قال تعالى :
فَادْعُوهُ بِها
الفاء للإفصاح ، أي إذا كانت الأسماء هي صفات الكمال المطلق ، فادعوه بها أي نادوه في دعائكم وضراعتكم إليه بها .
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
، أي يتخذون الإلحاد والشرك في أسمائه ، وذلك بالزيادة فيها بما لا يليق بالذات العلية أو يغيروها بما لا يليق بذاته ، كالمعطلة والمشبهة الذين يفسرونها بما يشبه الحوادث ، أو ينقصون منها تبعا لأهوائهم ، وقوله تعالى :
ذَرُوا
أي اتركوهم بمعنى لا تقيموا لقولهم وزنا ، ولا تتبعوا ما يقولون . ثم ذكر اللّه تعالى جزاءهم فقال :
سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
السين هنا لتأكيد وقوع الفعل في المستقبل ، وقد قدروا الباء ، أي : سيجزون بما كانوا يعملون . وإن حذف الباء فيه إشارة بيانية ، وهو توافق الجزاء مع العمل ، حتى لكأن الجزاء هو العمل ذاته ، لاتحاد السبب والمسبب ، فكان جزاء وفاقا للعمل لا يزيد عليه ، وقد يغفر له متغمدا له برحمته . وقد ذكر اللّه تعالى الضالين ممن ذرأ من الجن والإنس ، وأنهم كثيرون ، وليسوا قليلا ذكر المهتدين ، فقال تعالى :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
( 181 ) . ليس الناس جميعا أشرارا ، بل إنه من رحمة اللّه تعالى بعباده أن كان الوجود لا يخلو من الأخيار الذين يقاومون أهل الشر ، ويدفعون شرهم
. . . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 251 ) [ البقرة ] . وقد ذكر اللّه تعالى في هذه الآية أخيار الناس فقال تعالى :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
، أي من الذين خلقناهم من الجن والإنس من ذريتهم أمة طائفة مجتمعة على الهدى والخير يؤم كل واحد منها الجماعة ، ويعينها ويقصدها بخير ،
زهرة التفاسير — صفحة 3015 | محمد أبو زهرة