يَهْدُونَ بِالْحَقِّ
أي اهتدوا ، ويهدون غيرهم بالحق ، أي هداية مصحوبة بالحق ،
وَبِهِ يَعْدِلُونَ
أي بالحق وحده يعدلون في كل أمورهم ، ففي حياتهم عدل بالحق ، وفي شؤونهم العامة والخاصة عدل بالحق ، وفي كل ما يباشرون من أعمال يبتغون الحق ولا يريدون سواه ، فحياتهم كلها عدل وحق . وفي تقديم الجار والمجرور في قوله تعالى :
وَبِهِ يَعْدِلُونَ
قصر ؛ أي لا يعدلون بغيره ، بل يزنون به الأعمال والأشياء والصلات كلها ، فهو ميزان الوجود الإنسانى ، وبه قامت الإنسانية الفاضلة .
وقد بين اللّه تعالى ما يعامل به الذين يكذبون بآياته ، ويعادون أولياءه ، ويعاندون الحق ، فقال :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 182 إلى 186 ]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 182 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 183 ) أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 )
كان ما قصه - سبحانه - من قصص لنوح وهود وصالح وشعيب ، وموسى وما كان من قومه ومعاناته في سبيل هدايتهم وبث الإيمان في قلوبهم ؛ تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم وبيان ما يلقاه أولو العزم من الرسل من عند الكافرين والضالين .
ومن بعد ذلك أخذ - سبحانه وتعالى - يبين حال المشركين الذي يدعوهم النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال سبحانه :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
.