وهنا إشارتان بيانيتان :
أولاهما - في قوله تعالى :
فَهُوَ الْمُهْتَدِي
فيه تعريف الطرفين ، فيفيد القصر ، والمعنى لا يهتدى غيره ، فالهداية من الله تعالى .
ثانيتهما - أن الله تعالى قال :
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
وفي هذا النص السامي الإشارة إلى الموصوفين بتكذيبهم لآيات الله ، والإشارة إلى الأوصاف تفيد أنها سبب الحكم .
وقوله تعالى :
هُمُ الْخاسِرُونَ
تفيد تأكيد الخسارة وقصرها عليهم ، وذلك لضمير الفصل « هم » ، وخسارتهم في أنهم خسروا نعيم الآخرة ، وخسروا بضلالهم وفقدهم التمييز بين الحق والباطل ، والضلال والهداية ، وخسارتهم بتركهم نعمة الله تعالى في آياته ، وخسارتهم رضوان الله ، وهو أكبر .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 179 إلى 181 ]
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 180 ) وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ( 181 )
أكد الله تعالى أنه خلق الخلق من ذريات آبائهم ، وعلم أنهم لا يهتدون ، بل يدخلون في الضلالة ، ومن ورائها الكفر ، ومن وراء الكفر جهنم ، وليس معنى ذلك أنه أجبرهم على الكفر الذي يلجئهم إلى جهنم إجبارا ، بل معناه أنه كتبه عليهم في علمه الذي أحاط بكل شئ ، ولا يعزب عنه شئ في الأرض ولا في السماء ، فالله - سبحانه وتعالى - علم ما يكون منهم فهو - سبحانه - يعلم ما كان وما سيكون عالم الغيب والشهادة ، وهو السميع العليم .