تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2974

مساهمون:

ص٢٩٧٤
وانصروه على من يعادونه ، فإن نصرته تأكيد للحق ، وشكر للنعمة ، وقيام بواجب الحق على أهله . وكلا الأمرين واجبان بالنسبة للنبي الأمى ، وهناك واجب أعظم ، وهو جماع الإيمان ، وفيه تنفيذ أحكام الرشاد ، وهو ما قال الله تعالى :
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
، أي أنزل من عند الله تعالى ومصاحبا لدعوته ، مؤيدا لرسالته وهو المعجزة الكبرى الخالدة ، وهو القرآن ، والتعبير عنه بالنور فيه استعارة فقد شبه بالنور ؛ لأنه مبين للحقائق مزيل للجهالات ، دافع للأوهام ، كما أن النور يزيل غياهب الظلام . واتباع القرآن اتباع لصراط الله المستقيم الذي لا عوج فيه ، وهو الخلاصة الإلهية للرسالة الإلهية ، وهو سجل النبوات جميعا ، فيه أحكامها ، وأخبارها ، ومعجزاتها . وقد حكم الله سبحانه وتعالى على الذين قاموا بهذه الصفات بأنهم الفائزون في الدنيا باتباع الحق ، وأن حياتهم كلها فاضلة وأن تكون حياتهم في الآخرة نعيما مقيما ، ورضوانا من الله العزيز الحكيم ، وهو أكبر الفوز العظيم ؛ ولذا قال تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. والإشارة إلى الصفات ، يفيد أنها علة الحكم وسببه ، أي بسبب هذه الصفات ينالون الفلاح في الدنيا والآخرة ؛ لأن الهداية والاستقامة فلاح لا يدركه إلا من استقامت إلى الحق نفوسهم . وقد أشار - سبحانه وتعالى - بالبعيد للدلالة على بعد الشرف ، وعلو المنزلة ، وقد قصر الله تعالى الفلاح عليهم ، بتعريف الطرفين ، وبضمير الفصل ، أي أنهم المفلحون ، ولا يفلح سواهم ، والقصر قصر حقيقي ، إذ إنهم سلكوا الصراط المستقيم ، ومن لم يسلك سبيل اللّه فقد سلك مثارات الشيطان ، وهذا فرق ما بين الهدى والضلال .
زهرة التفاسير — صفحة 2974 | محمد أبو زهرة