وإذا كان له الملك هو مالك كل شئ ، ومالك الحياة والموت لكل الأحياء ، فإنه الجدير بالعبادة ، وحده وهو الذي يكرم رسوله ، فمكانة الرسول مستمدة من مكانة من أرسله ، ولذا قال تعالى :
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
الفاء هنا لربط ما قبلها بما بعدها برابطة السببية ، أي ما ذكر من كمال سلطانه في الكون جماده ، والأحياء فيه .
والإيمان بالله تعالى هو الإيمان بوجوده ، وأنه الخالق الفاعل المختار ، وأنه صاحب السلطان في الأكوان والإنسان ، وأنه المعبود وحده بحق ، ولا معبود بحق سواه ، وبعبارة أعم الإيمان بالله وبوحدانيته في الخلق والتكوين والذات والصفات والإيمان بالله تعالى إلها معبودا .
والإيمان بالرسول : التصديق به رسولا من رب العالمين ، والإيمان بصدق ما يدعو إليه ، وأنه من عند اللّه العليم الحكيم واتباعه في كل ما جاء به ، والاقتداء به ، واتخاذه أسوة في العمل الصالح الذي يهدى إليه ، ووصفه سبحانه بثلاثة أوصاف تفيد كماله في رسالته .
الوصف الأول : أنه النبي أي الذي يخبر عن اللّه تعالى ، وأن ما يدعو إليه هو ما كلفه اللّه إياه
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . .
( 80 ) [ النساء ] .
والوصف الثاني : أنه الأمى ، الذي ينطق بالفطرة وبالوحي ، وأن حاله تدل على صدق معجزته ، وأنه لا علم عنده إلا ما علمه اللّه تعالى رب العالمين ، وإن ما معه من كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأنه تنزيل من عزيز حميد .
والوصف الثالث : ما ذكره - سبحانه وتعالى - بقوله :
الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ
وإيمانه بالله هو ما ذكرنا ، وإيمانه بكلماته هو الإيمان بالقرآن ، فهو