تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2972

مساهمون:

ص٢٩٧٢
هذا أحد أمور أربعة خص اللّه تعالى رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم بها ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وصف عام للشريعة الإسلامية ، فكل أمر تأمر به من الحلال ، وتكلف الناس أن يقوموا به هو من الأمور التي تقرها العقول ، وتعرفها ، إذ المعروف الأمر الذي ترضاه العقول ، وتراه صالحا مصلحا للناس ، تقره وتعرفه بفطرتها ، ودين الفطرة يأمر بكل ما يستقيم مع الفطرة ، فالعبادات كلها ، ومنها الزكاة تقرها الفطرة ، والعقل المستقيم ، والوفاء بالعهود ، وجهاد الأشرار لحماية الفضيلة ، وإقامة الحدود ، والقصاص من المعتدين تقره الفطرة ويؤيده العقل . وكل أمر نهى عنه الإسلام هو من الأمور التي لا تقرها العقول ، وتتجافاه ، فالزنا والسّكر ، وقذف الأطهار ، والاعتداء على الأنفس والمال ، ومحاربة العدل ، ونصرة الظالمين والرضا بظلمهم أمور تنكرها العقول السليمة وتجافيها . وقد سئل أعرابي أسلم : لما ذا آمنت بمحمد ؟ قال : ما رأيت محمدا يقول في أمر افعل والعقل يقول لا تفعل ، وما رأيت محمدا يقول في أمر لا تفعل والعقل يقول افعل . والأمر الثاني الذي ذكره القرآن مما يفعله النبي صلى اللّه عليه وسلم ودعا إليه في رسالته ما ذكره اللّه تعالى بقوله :
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
، والطيبات هي الأمور المستحسنة في ذاتها ، من أطعمة طيبة مريئة ، هنيئة ، لا تفسد الأجسام ولا تضر العقول ، ولباس حسن من غير إسراف ولا مخيلة ، ولذّات طيبة في حدود الخلق والمروءة ، وتصرفات طيبة لا اعتداء فيها ، ولا نكث وخيانة ، وغير ذلك مما هو طيب في ذاته ، وحصل عليه بطريق طيب أحله اللّه تعالى ولا اعتداء فيه ولا اغتصاب .
وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ
وهي الأشياء الخبيثة في ذاتها التي تضر الأجسام ، كالخنزير والميتة والدم المسفوح أو تضر العقول كالخمر ، أو تلقى بالعداوة بين الناس كالميسر والبغضاء أو الاعتداء على حق غيره بالسرقة والاغتصاب أو القتل ، فكل هذه خبائث تدخل في باب الفحشاء والمنكر والبغى ، وكذلك أكل أموال الناس بالباطل كالربا ونحوه .