وإذا كان ذلك طريق الفوز عند اللّه ، وفي الحياة الدنيا والآخرة فإن الإنسانية كلها مخاطبة بها ، ولذا قال تعالى آمرا نبيه بخطاب الناس كافة بهذه الشريعة السمحة البيضاء .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 158 ) .
إن شريعة النبي الأمى هي شريعة الناس جميعا لا فرق بين أحمر وأسود وأصفر ، ولذلك أمره اللّه تعالى أن يخاطب بها الناس جميعا ؛ ولذلك كان الخطاب بقوله :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
لا فرق بين قبيل وقبيل وجماعة وجماعة ، فما كان ما اشتملت عليه رسالتي علاجا لجماعة ظهرت فيها أمراض نفسية واعتقادية ولكن لصلاح البشرية أينما كانوا ، وكما قال تعالى على لسان نبيه :
. . . لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ . . .
( 19 ) [ الأنعام ] .
ولذا نادى الناس ، ولم يختص بندائه المؤمنين ، بل عم بندائه الناس ، وأكد هذا التعميم بقوله تعالى :
جَمِيعاً
وبأن الرسالة إليكم معشر الناس أجمعين .
وإن الرسالة السامية ذات خطر وشأن ، وتجب طاعتها ، والاستجابة لها ، وذلك لأنها من اللّه تعالى :
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فله ملك الكون والسلطان وهو مالك كل شئ فهذا الوصف ، لإلقاء مهابة الرسالة في نفوس الناس ، فهي رسالة من ملك السماوات والأرض ، وله السلطان المطلق فيها ، ولا يوجد سلطان مطلق في الوجود لغيره ، وهو العزيز الرحيم .
وهو لا يملك السماوات والأرض وما فيهما من أكوان فحسب ، بل يملك كل حي فيها من نبات وحيوان وإنسان ، وهو الذي يملك الحياة والموت ؛ ولذا قال تعالى :
يُحيِي وَيُمِيتُ
.