كلمات اللّه التامة الكاملة التي لا يعادلها أو تقارب أي كلام من البشر ، والذي تحدى الناس أن يأتوا بسورة منه فعجزوا فقامت عليهم الحجة .
ورجح بعض المفسرين أن كلمات اللّه تعالى لا تخص القرآن وحده ، وإن كان أكملها ، وأبقاها ، إنما يشمل الكتب التي نزلت على النبيين من قبل من التوراة والإنجيل والزبور ، وغيرهما مما لم يذكره اللّه - سبحانه وتعالى - وإن هذا يدل على أن رسالة كل الأنبياء واحدة .
وذكر الإيمان بالله وبكلماته في هذا الموضع للدلالة على أنها رسالة واحدة ، وهي الإيمان بالله وأنه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي ليس بوالد ولا ولد .
وإذا كان النبي صلى اللّه عليه وسلم على هذه الأوصاف السامية التي اختصه اللّه تعالى بها فإن الإيمان به واجب ، واتباعه اتباع لأمر اللّه ونهيه ؛ ولذا قال تعالى :
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
، الفاء لربط ما قبلها بما بعدها بالإفصاح عن سببيتها لرجاء الاهتداء ، والرجاء من العباد لا من اللّه تعالى ؛ لأن اللّه تعالى لا يرجو إنما يرجو عباده ، يرجون بالإيمان بالنبي صلى اللّه عليه وسلم واتباعه أن يهتدوا إلى الحق والبر ، فيهتدوا إلى الجنة وهي نعم الجزاء الأوفى .
والآية دليل على عموم الرسالة المحمدية ، وأنه - عليه السلام - بعث للألوان كلها ، وكما قال صلى اللّه عليه وسلم : « كان كل نبي يبعث في قومه ، وإنما بعثت في الأحمر والأسود » « 1 » .
وروى مسلم عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « والذي نفسي بيده لا يسمع بي رجل من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد : باقي مسند المكثرين - مسند جابر بن عبد اللّه ( 13852 ) .
( 2 ) رواه مسلم : الإيمان - وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ( 153 ) ، وأحمد بنحوه : باقي مسند المكثرين ( 27420 ) .