تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2970

مساهمون:

ص٢٩٧٠
هذه أوصاف ثلاثة . ووصف رابع ذكره اللّه تعالى بقوله تعالى :
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
، وهذا الوصف يدل على أمر بالنص ، وهو أنهم يجدون النبي صلى اللّه عليه وسلم مذكورا مكتوبا في التوراة والإنجيل ، ويدل على أمرين آخرين : أولهما - وحدة الديانات السماوية فهي تدعو إلى دين واحد ، قد تتغاير بعض الفروع ، ولكن الأصل واحد . كما قال تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ . . .
( 13 ) [ الشورى ] . وإن اليهود والنصارى قد حرفوا القول عن مواضعه ، وغيروا وبدلوا ، ولا يزالون يغيرون ، ويبدلون على حسب أهوائهم ، وقد ظهرت في مصر طبعة لإنجيل متى فيها تغيير عن سوابقها ، ولا تكاد تجد نسخة مكتوبة في مصر ، تتلاقى في كل أجزائها مع التي جاءت من بعد ، يغيرون لفظا بدل لفظ ، ويزيدون قيدا أو شرطا ، ولا يلمح ذلك القارئ العادي بادئ ذي بدء حتى يخفى ذلك على عامتهم بل بعض خاصتهم . لقد ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم بالاسم وذكر بالوصف ، فغيروا الاسم وأحاطوه بما يجعله مبهما مع ملاحظة اختلاف اللغة العربية على اللغة العبرية . ولكن الأوصاف لم يستطيعوا تغيير كثير منها ، وهم يحاولون التغيير ، ولنأت بنصين أحدهما من التوراة ، والثاني من الإنجيل ، وهما لم تمتد إليهم أيدي التبديل والتحريف ونرجو ألا يغيرا من بعد . ما في التوراة - جاء في الإصحاح الثالث والثلاثين من سفر التثنية : « جاء الرب من سيناء ، وأشرق لنا من سعير ، وتلألأ من جبل فاران ، وأتى من ربوات القدس وعن يمينه نار شريعة لهم » . وصريح أن إشراق الرب من سيناء هو إنزال التوراة ، وإشراقه من سعير - وهي موضع بالناصرة - إنزال الإنجيل ، وإشراقه من فاران ، وهي مكة أو ما
زهرة التفاسير — صفحة 2970 | محمد أبو زهرة