تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2969

مساهمون:

ص٢٩٦٩
بوجوب التبليغ ، ونشر الإسلام ، والدعوة إليه ، من أجل هذا خصوا بالبيان بين الذين كتب اللّه تعالى لهم الرحمة . وقوله تعالى :
الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
نقول في الكلام في معناه : الرسول هو المرسل من قبل واحد إلى واحد أو جماعة ، والرسول في القرآن الكريم هو المرسل من اللّه تعالى لخلقه لتبليغ شريعته وبيان التكليف الذي كلف الناس إياه ، والنبي الذي أنبأه اللّه تعالى ، وشرفه بتلقى وحيه ، وإن وصف النبي صلى اللّه عليه وسلم بالرسالة والنبوة فيه للملزوم واللازم ، فإن الرسالة تلزمها النبوة في المعنى القرآني ؛ لأنه لا يعد رسولا إلا إذا كان نبوة عن اللّه ، وقد تلقى العلم عن اللّه جل جلاله بوحي ، أو يكلمه من وراء حجاب أو يرسل رسولا . وذكرها - أي وصف الرسالة والنبوة - مع هذا التلازم فيه إشارة إلى التبليغ ، وإلى أنه ينبأ من اللّه تعالى ، والأمى نسبة إلى الأم ، أي أنه جاء في العلم والكتابة كما ولدته أمه ، أو نسبة إلى أمه ؛ ذلك أن العرب لم يكونوا أهل علم وكتاب ، فلم تغلب عليهم العلوم والكتابة ، وإن كان فيهم من يعرفون الكتابة وبعض العلوم ، ولذا كان يطلق عليهم الأميون ، وذكر القرآن الكريم ذلك الوصف لهم ، فقال تعالى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ . . .
( 2 ) [ الجمعة ] . ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب لتكون الحجة عليهم قاطعة بنزول القرآن الذي فيه علم الأولين والآخرين ، وهو لا يمكن أن يكون من أمي قط ، ولذا قال تعالى :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
( 48 ) [ العنكبوت ] . ولقد حاول الذين لا يرجون للإسلام وقارا أن يكذبوا فيدعوا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعرف القراءة والكتابة ليشككوا في القرآن ، وقد حاول بعض المتحذلقين من المسلمين أن يقول في هذه المقالة الكاذبة فردهم القرآن الكريم ردا عنيفا ؛ لأنهم يسايرون الكفار الكذابين .