تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2968

مساهمون:

ص٢٩٦٨
إن ذلك القصص القرآني فيه تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وشد لعزيمته ، وعزاء للنبي صلى اللّه عليه وسلم بكفر الأقوام الذين كفروا بالأنبياء قبله كقوم نوح وصالح وهود ، وموسى من بعد هؤلاء ، وفي هذه الآيات الكريمات مع العزاء الرباني وشد العزم المحمدي ، بيان أن النبي صلى اللّه عليه وسلم مبشر به في التوراة والإنجيل ، وأن اليهود الذين يعاندون محمدا صلى اللّه عليه وسلم مخاطبون ، وأنه إليهم جميعا ، وأن اتباعه واجب عليهم ، وأنهم ينحرفون عن دين موسى - عليه السلام - إن لم يؤمنوا به ، وبهديه الذي جاء إلى الخليقة الإنسانية كلها به . ولذا قال تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
. قوله تعالى :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ
بدل اشتمال من قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
أو تكون منصوبة على التخصيص ، ويكون المعنى أن الذين كتب اللّه تعالى عليهم الرحمة ؛ الذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم به يؤمنون ، ويخص - سبحانه - الذين يتبعون النبي الأمى الذي يجدونه إلى آخر الآية الكريمة ، وكان تخصيص الذين يتبعون النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنهم يؤمنون بكل الأنبياء ، ولأنه خاتم النبيين ، ولأن شريعته هي الشريعة الخالدة الباقية إلى يوم الدين ، وهو خاتم النبيين ، فكان أتباعه جديرين بالتخصيص ، ولأنهم شهداء على الناس مكلفون تبليغهم والنبي صلى اللّه عليه وسلم شهيد عليهم ، وهو مبلغهم والشاهد عليهم