فهو العدل وهو خير الفاصلين ، وقدم اللّه تعالى ذكر العذاب على الثواب ؛ لأنه يكون لمخالفى الفطرة وللتحذير قبل التبشير ، ليختار المكلف نجد الخير .
وقوله تعالى :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
العموم فيها عموم كامل صادق ، وقال سبحانه وتعالى :
كُلَّ شَيْءٍ
ولم يقل كل شخص ، للإشارة إلى أن الرحمة شاملة عامة للأشياء والأشخاص ، فشريعته عدل ورحمة وإرساله الرسل عدل ورحمة وخلقه الكون وما فيه من شمس مشرقة مضيئة للكون ، وقمر منير ، ونجوم ذات بروج ، وسحاب ورياح مرسلات رحمة ، وهكذا كل ما سخره اللّه تعالى للإنسان ، وما مكنه منه رحمة به .
هذه إشارة إلى معنى العموم الذي اشتمل عليه ذلك النص السامي ، وما ترمى إليه رحمته ، وإن نعيم الجنة رحمة من اللّه ، وقد كتبها اللّه تعالى للذين يؤمنون بالله وبالآخرة ؛ ولذا قال تعالى :
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ
.
الفاء هنا لتفصيل بعض العام ، والسين لتأكيد المستقبل ، و « أكتبها » ، أي أسجلها غير قابلة للمحو ، وذكر أعمال أو أوصاف من يستحقونها ، فكانت خصالا ثلاثا :
الأولى - التقوى واستشعار مخافة اللّه ، وأن يتخذوا وقاية بينهم وبين الشر ، وذلك بتهذيب أنفسهم بالعبادات المهذبة للنفس ، التي يستشعر فيها المؤمن خشية اللّه تعالى ، وابتدأ - سبحانه وتعالى - بها لأنها أساس قوة الخير ، وهي روح التدين ، وعمران القلب بذكر اللّه تعالى .
الثانية - الائتلاف مع المجتمع الإسلامي بالمعونة والبر ، وأشار بذلك إلى إيتاء الزكاة ، فهي أساس التعاون الاجتماعي ، وهو سبحانه يذكرها بجوار التقوى ، وهي