تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2965

مساهمون:

ص٢٩٦٥
وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ
. هذه ضراعة إلى اللّه تعالى إلى أن يوفقهم للخير ، وألا يجعلهم من الأشقياء ، دعوا ربهم أن يكتب لهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ، وحسنة الدنيا هي الحال الطيبة التقية النقية الطاهرة التي تكون غايتها إرضاء اللّه تعالى ، والبعد عن معصيته وفي الآخرة ، والدعوة إلى الكتابة في الدنيا ، دعوة إلى العمل الطيب ، فحسنة الدنيا عمل صالح ونفع وخير ، وأن يكون مصدر خير دائم ، وفي الآخرة تكون الحسنة جزاء يكون وفاقا للعمل . ولقد ذكر اللّه تعالى حسنة الدنيا ، وطوى في الذكر حسنة الآخرة ؛ لأنها ليست عملا ، بل هي جزاء على عمل في الدنيا ثمرة الأولى ، فمن حسنت دنياه وكانت للخير ، حسنت آخرته ، وكانت نعيما مقيما .
قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ . . .
( 156 ) وهو لمن اختار النفس والهوى ،
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
وذلك لمن اختار طريق الحق والهداية كما قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
( 8 ) [ الشمس ] ، وقال تعالى :
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
( 10 ) [ البلد ] أي نجد الخير ، ونجد الشر . وقد أسند العذاب إليه وإلى مشيئته سبحانه لعظم العقاب ، ولبيان أنه حق ، وأنه من عند اللّه ، وقد كتب العدل على نفسه كما جاء في الحديث القدسي « 1 » ،
هامش
( 1 ) عن أبي ذرّ عن النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيما روى عن اللّه تبارك وتعالى أنّه قال : « يا عبادي إنّى حرّمت الظّلم على نفسي وجعلته بينكم محرّما فلا تظالموا » . جزء من حديث طويل رواه مسلم وقد سبق تخريجه .