أولها - رجاء هلاك فرعون ؛ لأن اللّه أعلمه بذلك ، وأن لذلك وقتا معلوما ، لم يحن حينه ، ثانيها - أنهم يرثون الأرض من بعده ، وأنهم سيكونون مستقلين أحرارا ليس لأحد عليهم سلطان إلا اللّه ، ثالثها - أنه قد تكون مخالفات ، ومناقضات ، ولذا قال :
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
، أي فيرى منكم عملكم أو يقدر لكم من الجزاء بمقدار عملكم ، واللّه بكل شئ عليم .
وإن سياق القصص القرآني قد يشير إلى أن فرعون عندما كان يقتل الأبناء ، ويستحيى النساء - ما كان يستأصل ، بل فرض فيهم هذه العقوبة يستعملها ما يشاء .
هذا ، وإننا نرى آل فرعون وسكان مصر ، لم يدفعوا طغيانه ، وإن اللّه تعالى لا يأخذ العامة بظلم الخاصة إلا إذا رأوا الظلم ولم ينكروه ، والمصريون لم ينكروا فعل فرعون ؛ ولذا عاقبهم اللّه تعالى بعقوبات دنيوية مختلفة ، فقال اللّه تعالى في ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 130 إلى 136 ]
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 ) فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 131 ) وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 132 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 )
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 )