تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2934

مساهمون:

ص٢٩٣٤
عن حكامهم ، وإن كانت قوتهم عليهم ، يقودون إلى النكسات نكسة بعد نكسة ، وهم من ورائهم راضون راغبون فيهم على سوءاتهم غير راغبين عنهم . وكانت معاملتهم لموسى الهادي الرشيد ، معاملة غير رفيقة يحملونه إثم ما ينزل بهم من شر ، وما ينزل بهم من حسن يحسبونه استحقاقا لهم ؛ ولذا قال اللّه تعالى فيهم :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 131 ) .
الْحَسَنَةُ
هي الحال الحسنة التي يستحسنونها ، ويستطيعونها ، ويرون فيها مسرة لهم ، لم يذكروا أنها من عند اللّه تعالى ؛ أفاض بها عليهم من عنده ، إنما يحسبون أنها جاءتهم لأنها لهم ويستحقونها وجاءتهم من غير معط ؛ ولذا وصفهم اللّه تعالى بقوله :
فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ
، أي لنا نستحقها ، ولا يتصورون معطيا يستحق الشكر ، والطاعة ، والرضا بما أعطى ، وإذا جاءتهم السيئة ، أي الأمر المسىء لهم من قحط وجدب وطوفان اطيروا بموسى ومن معه أي تشاءموا . وأصل الطيرة في الاستعمال العربي أنهم كانوا يزعجون الطير ، فإذا اتجه إلى اليمين تيمنوا به وسموه السانح ، وإذا اتجه إلى الشمال تشاءموا به وقالوا البارح . ولقد جاء في تفسير القرطبي ما يتعلق بالتطير « وكانوا يتطيرون أيضا بصوت الغراب ، ويتأولونه البين ، وكانوا يستدلون بمجاوبات الطيور بعضها بعضا على أمور وبأصواتها في غير أوقاتها المعهودة على مثل ذلك ، وهكذا الظباء إذا مضت سانحة أو بارحة ، ويقولون : إذا برحت بالسانح بدل البارح ، إلا أن أقوى ما عندهم كان يقع في جميع الطير فسموا الجميع تطيرا من هذا الوجه ، وتطير الأعاجم إذا رأوا صبيا يذهب به إلى المعلم بالغداة ، ويتيمنون برؤية صبي يرجع من عند المعلم إلى بيته ، ويتشاءمون بروية السّقاء على ظهره قربة مملوءة مشدودة ، ويتيمنون برؤية فارغ السّقاء ( مركبة ) مفتوحة » . وهكذا كما جاء في ذلك التفسير ، وعلى أي حال التطير في اللغة العربية التشاؤم .
زهرة التفاسير — صفحة 2934 | محمد أبو زهرة