تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2930

مساهمون:

ص٢٩٣٠
والاستفهام هنا إنكاري لإنكار الواقع ، وهو بمعنى لا ينبغي لك أن تترك موسى وقومه يؤلبون عليك . هكذا حرضوا فرعون على بني إسرائيل ذلك التحريض الخبيث ليزدلفوا إليه ، وكذلك الحاشية المفسدة تسبق إلى فكر الطاغي ، ليتوهم إخلاصهم له ، وما هم إلا الممالئون المنافقون الكذابون ، ولم يكتفوا بالتحريض على بني إسرائيل ، بل علا التحريض إلى موسى ، وجاءوه من جهة ما ، فقالوا عن موسى :
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
. أي بتركك موسى ، فيخرج عليك غير طائع لك ، بل معاند ، ومجاهر بالمخالفة وإنكار ألوهيتك ، في أول دعوته ويترك آلهتك ، ولقد كان لأهل مصر عدة آلهة كبيرهم الإله رع ، وقالوا : إنه يحل في فرعون ، وينتقل بينهم من سلف إلى خلف ، والمعنى لا ينبغي أن تتركه وقد تركك بالخروج عليك ، وعلى آلهتك المقدسة ، وقال : إن اللّه واحد أحد . استجاب فرعون الطاغي لهم ، لأنها رغبته ، وقد سبقوه إلى ذكرها ، ممالئين مزدلفين إليه بالباطل . قال :
سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ
. قال سنقتل الأبناء ونترك النساء ، وسمى تركه النساء استحياء لهن ، وهو لا يحيى ولا يميت ، تركهن ليكن جواري وخدما في البيوت ، وأكد قدرته على ذلك وإذلاله لهم بقوله وإنا فوقهم ، المسيطرون عليهم ، الذين نستطيع استئصال من نحب ، وإبقاء من نحب أذلاء مقهورين ، وهنا قد يسأل سائل : لما ذا ترك موسى وهو الرأس فلم يقتله وأخاه ؟ . ونقول في الإجابة عن ذلك : إن موسى تربى في قصر فرعون ، فكان له فيه أولياء ، وكان على رأسهم امرأة فرعون ، فكانوا يخذلونه عن أن ينزل به أذى ، أو يقتله مثلا .