وإن لموسى لهيبة ورهبة في نفس فرعون تمنعه من أن ينزل به ما يريد ، وهو يرى الآيات تجرى على يديه وهو إن لم يؤمن بها أفزعته ، وأرهبته .
وإن مثل أوليائه من آل فرعون ، كمثل أبى طالب في حمايته للنبي صلى اللّه عليه وسلم من أذى قريش وأن ينالوا منه ، وهكذا يؤيد اللّه تعالى رسله ببعض خلقه .
لم يكن لموسى وقد رأى الإرهاب لبنى إسرائيل إلا أن يثبتهم ، فقال لهم :
اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
.
أي اجعلوا استعانتكم بالله واتكلوا عليه ، واصبروا على ما ينزل بكم ، ولا تحسبوه الشر الذي لا ينته فإن ملك فرعون زائل ، وطغيانه منته ، ولن يخلد أو يبقى ، فإنه ستزول دولته . والأرض تكون لمن يرثها من الصالحين ، والعاقبة والنهاية للمتقين ، قال ذلك تثبيتا لقلوب بني إسرائيل ، ومن اتبعه من المؤمنين : فقد حكى اللّه تعالى قولهم فقال :
قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
( 129 ) .
كان بنو إسرائيل متململين من عذاب فرعون من قبل موسى - عليه السلام - ورجوا من مجيئه أن يرحمهم اللّه تعالى من عذابه على يد موسى - عليه السلام - وقد غلبه بالحجة الباهرة ، وكان هو وقومه صاغرين أمام حجة الحق وقوته .
ومن يكون من عذاب يتلهف على الرحمة ، ويطلبها سريعا ، ولكن فرعون قرر استمرار عذابهم فقالوا متململين : قد أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا ، قال : عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض .
طمأنهم موسى بأن اللّه لا يخلف وعده ، وأنه وعده بهلاك الطاغية العاتى ؛ ولذا قال :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ
يتضمن كلام موسى الكليم - عليه السلام - أمورا ثلاثة :