إن المصريين شاركوا فرعون فيما أوقع من مظالم ومآثم ببنى إسرائيل ؛ لأنهم رأوا الظلم ولم ينكروه ، فكانوا مسئولين ، وما استمكن فرعون منهم ومن بني إسرائيل إلا بهم ، لأنهم لم يقولوا : ظلمت .
ولذا قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ
.
وآل فرعون هنا ليسوا حاشيته ولا خاصته إنما هم أهل مصر جميعا ؛ لأنهم أيدوه ، ولو بالرضا ، أو على الأقل بالصمت من غير نكير ، والدليل على أنه أريد أهل مصر جميعا ، أن السنين ونقص الثمرات لم يكن خاصا بفرعون وحاشيته ؛ لأنه بلاء إذا جاء يعم ولا يخص ، وقوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ
، أي آل مصر الذين هم آل فرعون ، ومن يقوم بهم وبالحكم فيهم ، وأخذناهم معناه اختبرناهم بالسنين ، أي بالجدب والقحط ، فيقال : أصبت بالسنة ، أي بالجدب والنقص والجوع . وقد أصابهم اللّه بسنين جدب وقحط ، ونقص من الثمرات ، ويقال : أخذنا فلانا بالرفق والإكرام ، وأخذناه باللوم ، والتأنيب بمعنى عاملنا ، وتأويل القول أخذناه وضممناه معاملين له بالرفق أو معاملين له باللوم أو التأنيب .
فأخذ اللّه آل فرعون معاملا بالسنين بحدبة تصيبهم ، ونقص الثمرات ، يختبرهم سبحانه بذلك لعلهم يذكرون ، أي لعلهم يتذكرون أن هناك مدبرا غير فرعون ، وأن الأمر ليس بإرادتهم ولا بإرادة فرعون ، إنما هو بإرادة من خلق فرعون ، وخلق الزرع والثمار ، وأنشأها جنات معروشات ، وغير معروشات ولكنهم لم يتذكروا لفنائهم في فرعون وملئه ، وكذلك أهل فرعون دائما ، لا ينفصلون في نفوسهم