تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2929

مساهمون:

ص٢٩٢٩
الملأ من حاشية فرعون يحرضونه

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 127 إلى 129 ]

وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ ( 127 ) قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 128 ) قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ( 129 ) ذكرنا أن حاشية الطغاة لا تقف من الطاغي موقفا سلبيا ، أو محايدا ، بل إنهم يحرضونه مرضاة له ، وطلبا لما ينفذه إجابة لهم ، فهم لا يهمهم إلا أن يأخذوا منه ما يشبع نهمتهم ، وليسوا مخلصين له يمنحونه النصيحة ، إنما هم الممالئون له في باطله ، لم يكف الملأ والحاشية ما أنزله بالسحرة ، أو ما هم أن ينزله بهم ، بل نبهوه إلى موسى وقومه من بني إسرائيل ، وأرادوا اجتثاثهم من الأرض ، قالوا محرضين :
أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
أي أتترك موسى وأخاه وقومه من بني إسرائيل ومآل ذلك الترك أن يفسدوا في الأرض بإشاعة التمرد عليك ، والانتقاض على حكمك والخروج عليك ، وذلك فساد أي فساد ، فاللام في قوله تعالى :
لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ
هي ما تسمى لام العاقبة ، أي أتتركهم لتكون عاقبة الترك أن يؤلبوا الناس عليك ، وينتفضوا على حكمك .