تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2928

مساهمون:

ص٢٩٢٨
خلاف والصلب . وقد كنا نقرأ ذلك ونعجب من أن يكون هذا من فرعون ، ويرضى به الشعب المصري ، ولكن رأينا ما يقرب منه ؛ من طاغية يحاكيه في غير عصره ، ورأينا من الشعب المصري من يهلل ويكبر ، ويعاون ! ! هذا ما هدد به فرعون ونفذ واختص السحرة بذلك ؛ لأنهم أول من تمرد عليه من الشعب ، وخشي أن يسرى التمرد فشدد العقاب ، وترك موسى وأخاه مؤقتا ؛ لأنهما لم يكونا من المصريين ، بل كانا من بني إسرائيل ، ومع ذلك سينتبه إليهم . وما ذا كان موقف من آمنوا عن بينة ، وعرفوا الفرق بين السحر والمعجزة لقد قوى إيمانهم ؛ لأن الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب ، سكن فيها ، ولا يستطيع أحد ولو كان فرعون ، ومن يحاكيه أن يخرجه من الصدور ؛ لأنه وديعة القوى الجبار الرحمن الرحيم .
قالُوا : إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
.
مُنْقَلِبُونَ
أي عائدون إلى ربنا ، وهو القوى ، فنحن قد لجأنا إلى ركن لا تقوى عليه أنت ومن معك ممن ألفناهم أتباع ظلم وطغيان ، إنا عائدون إليه ، وسيكون لنا النعيم الخالد ، وهو يعوضنا من أذاك ، وقد تحررت قلوبنا ورقابنا من طغيانك ، يا من ألعن من في هذه الأرض ، ومعك من يحاكيك عن جهل ( أو عن علم ) في غير عصرك . ثم عللوا طغيان فرعون فقالوا :
وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا
. أي ما أخذوا علينا إلا حقا ، نقموه علينا هو أننا آمنا بالمعجزة أو هي من آيات الحق التي جاء بها موسى ، وهي آيات ربنا . وأعلنوا صبرهم على الأذى ضارعين إلى ربهم قائلين :
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
ربنا أفرغ علينا صبرا ، أي أنزل علينا صبرا يملأ فراغ قلوبنا ، وتوفنا مسلمين مخلصين لك يا رب العالمين .