تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2922

مساهمون:

ص٢٩٢٢
عندهم ، والعاجز عن رد الحجة يختار ما يحسبه أسهل في الاستدلال عليه فيتكلم فيه ، ليشغل الناس عن الآخر ، وما كان كلام الحاشية إلا تشجيعا على الإنكار ؛ لأنهم طوعوا أنفسهم على العيش بجوار فرعون ، وقد رأوا دعوة موسى اعتداء على ألوهية فرعون في زعمهم ، فسبقوه إلى الإنكار مرضاة له ، حتى رموه في البحر
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ
( 110 ) . اتجهوا إلى الإنكار سابقين فرعون ليرضوه بالإنكار ، وليشجعوه عليه ، ولم يكتفوا بتحريض فرعون ، ورميه بأنه ساحر عليم بل أرادوا أن يحرضوا الشعب عليه ، وشعب مصر ، وإن لم يحافظ على حريته أمام فرعون يحافظ على استقلال بلده ، وأن يحكمه حاكم من أهله ، ولو كان مستبدا عاتيا ، كفرعون ؛ ولأن موسى من بني إسرائيل جاءوهم من قبل استقلالهم ، فقالوا يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ، أي يفقدكم استقلالكم ويجعلكم محكومين ببنى إسرائيل كما حكمكم الهكسوس من قبل ،
فَما ذا تَأْمُرُونَ
أي فما ذا ترون وتأمرون يا معشر شعب مصر ، فدبّروا الأمر لهذا الذي يفقدكم استقلالكم ، وعبر عن ذلك بقولهم :
يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
لأن من يفقد استقلاله يخرج عن أرضه ، ويتسلمها من يتحكم فيها ؛ إذ يتصرف فيها كما يشاء ، وليس لأهلها فيها أمر ، كأنما أخرجوا . قال الممثلون للشعب ، أو الحاضرون منه ، أو من جمعوهم ليؤلبوهم على موسى وهارون .
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
( 112 ) كان أمرا خطيرا ذلك الذي جاء به موسى ، فما تعودوا من فرعون إلا أن يأمر وحده ، وأن يطاع وحده فيجىء من تربى في بيته ، ويصدع بين يديه بالحق ، يشتد في دعوته ، ويجئ الكبراء يحرضون الشعب عليه ، إنه لأمر خطير ، لم يعهدوه ، فلا بد أن تجمع الجموع لتتضافر في مقاومته .