تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2925

مساهمون:

ص٢٩٢٥
عندئذ أثر الحس في نفس موسى ، وخاف ألا ينتصر ، فأوحى اللّه إليه
أَنْ أَلْقِ عَصاكَ
ولقد صرح اللّه سبحانه في آية أخرى بما أوجس في نفس موسى خيفة فقال تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى
( 68 ) [ طه ] . في وسط هذا المظهر السحرى ، أوحى اللّه تعالى إلى موسى أن يلقى عصاه .
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
( 117 ) ، ألقى موسى عصاه ، فإذا هي حية تسعى ، وإذا هي تلقف وتبتلع حبالهم وعصيهم ،
تَلْقَفُ
مضارع لقف بمعنى تلقم وتبتلع ، وقد لقفت الحبال والعصى التي كان يراها الذين سحرت أعينهم حيات وأفاعي ، وقد قال تعالى :
تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ
، أي ما يصرفون به أعين الناس كاذبين ، وقد أطلق على الحبال والعصى ، أنها
ما يَأْفِكُونَ
؛ لأنها مادة إفكهم وكذبهم وتمويههم ، وتضليلهم . وقد رأى السحرة أن هذا ما ليس بسحر ؛ لأن يعلمون أن السحر لا يغير الأشياء ، ولكن يموه على الأنظار ، ولكن هذا يغير الأشياء ، وليس تمويها على الأنظار ، فأدركوا أن آيته تعالى حق ، ولقد رأى بحس الأعين المستيقظة أن حبالهم ، وعصيهم لا وجود لها ، إذ ابتلعتها العصا .
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 118 ) .
فَوَقَعَ الْحَقُّ
أي ثبت وتبين وظهر ،
وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
، أي ظهر أنه كان باطلا ، لا حقيقة ، وأن آية اللّه في العصا ثابتة لا ريب فيها . وبدل أن يطلبوا أجرا وتقربا ، غلبوا ، وقال اللّه تعالى :
فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ
( 119 ) غلب أولئك السحرة ، وعادوا صاغرين أذلهم الحق وغلبهم ، وبعد أن كانوا يعتزون بسحرهم أحسوا بصغار الهزيمة يذهب بافتخارهم .