تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2919

مساهمون:

ص٢٩١٩
أيد اللّه موسى بمعجزات كثيرة ، عدها الله تعالى آيات ، أيده بالعصا ، وباليد البيضاء من غير سوء والسنين ، ونقص الثمرات ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم آيات مفصلات ، وكانت هذه الآيات الكثيرة لإمعانهم في الضلال والطغيان ، وكانت كل آية تأتى في حال تناسبها ، ووقت الحاجة إليها . موسى يواجه فرعون
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 104 ) . « الواو » عاطفة على
بَعَثْنا
وهذا الكلام تفصيل لمعنى بعثة موسى ، واجه فرعون ومعه أخوه كما جاء في سورة طه ، وكما سيجئ في هذه ، وتقدما إليه ، وهما في وجل بشرى
قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
( 45 ) [ طه ] ، والطاغي يرهب لأنه لا قيد من حق أو دين أو إيمان أو خلق ، ولكن الله أيدهما ، فقال :
. . . لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
( 46 ) [ طه ] . تقدم موسى إذ علم أن الله معه ، وهو فوق الجبارين قاهر فوقهم .
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 104 ) يشعر فرعون بالخوف من الله كما شعر أولا بالخوف من فرعون حتى ثبته الله وإشعاره بالخوف بذكر الحق ، وهو أنه رسول من الذي خلق الناس ورباهم وهو المسيطر على كل من في الوجود ، ولست المسيطر . وقد جابه فرعون بأنه يخاطبه بالحق الذي لا ريب فيه ، وأنه يطالب برفع الظلم عن قومه بني إسرائيل ، قال له :
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
.
حَقِيقٌ
: فعيل من الحق ، وفيها مبالغة في التمسك ، أي حقا علىّ ألا أقول على اللّه إلا الحق ، أي أنه حق علىّ ألا أقول على اللّه إلا أنه رب العالمين ، وإني لا أعترف لك بشيء مما تدعيه لنفسك ، وهذه مجابهة لمن هو في حال فرعون