تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2920

مساهمون:

ص٢٩٢٠
الذي يقول : ما علمت لكم من إله غيرى ، فهذا صدع بالحق من غير أي مواربة ، وقال ذلك موسى ، ولم ينتظره حتى يطلب دليلا ، بل قال له موقنا مفحما
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
أي قد جئتكم بحجة مثبتة مبينة من ربكم ، وخاطبة بقوله :
مِنْ رَبِّكُمْ
سالبا منه كل معاني الربوبية ، وقاصرا لها على رب العالمين ، فهو ربى وربكم ، وأول طلب طلبه رفع الظلم القائم ، وابتدأ بما يخصه فقال :
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
الفاء للإفصاح عن شرط ، أي إن كنت قد أرسلت إليك وملئك من رب العالمين ، فأطلق معي بني إسرائيل من الذل الذي هم فيه . ونلاحظ بعض إشارات بيانية : الأولى - أنه حصر الألوهية في اللّه تعالى وأن فرعون ليس بإله ، وأن اللّه وحده هو الإله الحق في قوله :
أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
أي في ألوهيته وعدله ، ولتكن أنت ما تكون . الثانية - أنه أفرد الخطاب لفرعون في قوله :
يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ
، وجمع في قوله :
قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
، وأفرده في قوله :
فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ
؛ لأنه بسلطانه أسرهم ، وما كان ملؤه له إلا معاونين . وجمعهم في قوله :
قَدْ جِئْتُكُمْ
؛ لأن الدعوة الموسوية ، لهم جميعا ، ولأنهم أعوانه المشاركون له في ظلمه . الثالثة - الإشارة بالرسالة بأنه حق عليه أن يبلغها صادقا . أجابه فرعون ، ولم يفرط عليه أو يطغى ، كما توقع أولا ؛ لأنه أحس برهبة الحق ، ولأن اللّه تعالى ألقى في روع فرعون مع طغيانه رهبة الحق ، أجابه بقوله : وقال :
إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
، إن ذا الجبروت إذا وجد في الموقف ما يرهبه اتزن في القول ولم يشطط في الخطاب ، ومعنى قوله : إن كنت قد جئت إلينا بآية أي معجزة تدل على أنك رسول ، أو على صحة ما تدعو