تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2921

مساهمون:

ص٢٩٢١
إليه ، فأتنا بها إن كنت من الصادقين ، أي إن كنت من زمرة الصادقين الذين لا يفترون ولا يكذبون . أمر اللّه تعالى موسى - عليه السلام - بأن يجيب جوابا عمليا ، والعمل يبهت الظالمين ،
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 107 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
( 108 ) . معجزتان من المعجزات التسع التي أيد اللّه تعالى بها موسى أمام فرعون الطاغية ، لعنه اللّه تعالى ، ولعن كل من حاكاه من الطغاة ، أما المعجزة الأولى فإنها العصا ، ألقاها على الأرض ، وهي في يده عصا ، فإذا هي على الأرض حية تسعى ، أذهلت وأفزعت ، وأثارت العجب . هذه هي الأولى ، وقد جاءت على الصورة من انقلاب العصا إلى ثعبان واضح مبين ، وذلك في مظهره قريب من السحر ، وقد كان أهل مصر اشتهروا بالسحر ، فالسحرة علماؤهم وكهنتهم ، وما كان فرعون يحكمهم إلا بهذه الأوهام ، وكذلك تجد كل الطغاة الذين حاكوه وخصوصا في مصر يستجلبون كل من يتعاطون السحر ، ويقربهم زلفى إليهم . وعلم السحرة - كما سيأتي - أن ما جاءهم به ليس من السحر في شئ ، وإن بدا أمام الناظرين في صورته . الآية الثانية أو المعجزة الثانية أنه أدخل يده في جيبه ، فخرجت من الجيب ساطعة البياض لها نور ، ولها لمعان من غير سوء أي مرض ، كما قال تعالى :
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ . .
. ( 12 ) [ النمل ] ، ولقد روى عن ابن عباس أنه قال : « كان ليده نور ساطع يضئ ما بين السماء والأرض » أفزع فرعون هذا ، ولم يتكلم ، ولكن تكلمت الحاشية متحدية الحق والرسالة ، تأكيدا لولائهم ، وتشجيعا على الإنكار ، وما كان لهم أن يتكلموا عن بياض اليد ؛ لأنه فوق ما يستطيعون وما يعلمون ، وحاولوا إبطال الأولى ؛ لأنها تتعلق بنوع علم