تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2923

مساهمون:

ص٢٩٢٣
قال الذين تكلموا من الشعب :
أَرْجِهْ وَأَخاهُ
أي أرجئه وأخاه ، أي أجّله زمنا ، وأرجه أصلها أرجئه وأخاه ، فحذفت الهمزة تخفيفا ، والضمير يعود على موسى ، وأخوه هو هارون الذي أرسله اللّه تعالى مع موسى ردءا له يعضده ، ويعاونه - أرجئهما ، أي أجلهما ، وقيل أرجه بمعنى احبسه ، ونرى أن
أَرْجِهْ
معناه تأجيلهما ، والشعب أو المتكلمون باسمه كانوا أقرب إلى النصفة ؛ لأنهم يقولون لا تتعجل أمرهما حتى ندرسه مع أهل الخبرة بالسحر
وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ
في قرى مصر وريفها
حاشِرِينَ
اسم فاعل من حشر ، أي جامعين الناس لمشهد عظيم ،
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
( 112 ) أي يأتوك بالمهرة من السحرة ، وعبروا عن أولئك المهرة ، ووصفوا أيضا بأنه
عَلِيمٍ
مدرك لألاعيب السحر ، وأفانينه ، فهو عمليا
ساحِرٍ
، وعلميا
عَلِيمٍ
ذو خبرة . تضافرت القوى ضد موسى وهارون ، إذ جابها فرعون بإنكار ألوهيته الموهومة ، وحرض ملؤه الناس بأنهما يريدان أن يخرجاكم من أرضكم بسحرهما . اجتمعوا ، وهنا يظهر الفرق بين المخلص الذي يدعو إلى الحق احتسابا لله ، والمأجور الذي يطلب الأجر . استمع إلى قول اللّه تعالى عنهم :
وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
( 113 ) ساوموه قبل أن يبدءوا يطلبون الأجرة ، وهذا يدل على أنه مع طغيانه كان أرفق من بعض الحكام الذين حاكوه وساروا على طريقته . أجابهم فورا :
قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
( 114 ) ذكر لهم أجرين أحدهما مادي ، والثاني معنوي ، أما الأول فهو المال الذي طلبوه ، والثاني رضاه عنهم ، وتقريبه لهم ؛ ولذا أكد الثاني بالجملة الاسمية وب « إنّ » وباللام ، وبإدخالهم في ضمن المقربين منه كحاشيته . وهذا ما كان يعبر في حكم الملوك بالرضا السامي ، وعبر به الطغاة في كل زمان بعد أن ضمنوا الأجر والقرب ، إن كانوا هم الغالبين . اتجهوا إلى موسى في المشهد العظيم :
زهرة التفاسير — صفحة 2923 | محمد أبو زهرة