تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2917

مساهمون:

ص٢٩١٧
ذكر اللّه تعالى أخبار الأنبياء الذين أشرك أقوامهم ، ودعوة الأنبياء لهم فذكر نوحا وقومه ، وما نزل بهم ، وذكر عادا ، ونبيهم هود ، وثمود ونبيهم صالحا ، وذكر لوطا وقومه وما كانوا عليه من مفاسد لم يسبقهم بها أحد من العالمين . وقد بين - سبحانه وتعالى - سنته في هداية الأقوام ، وكيف يضلون . ومن بعد ذلك ذكر موسى - عليه السلام - وأنه لقى أكبر طاغية في عصره ، وإن وجد من حاول محاكاته من بعده ومع موسى وفرعون ذكر لأحوال بني إسرائيل ، بعد أن أنقذهم موسى - عليه السلام - من فرعون الذي كان يذبح أبناءهم ويستحيى نساءهم . وإن هؤلاء في الزمن بعد من سبق ذكرهم في القرآن من نوح إلى شعيب ، وأكثر أولئك كانوا في البلاد العربية . وموسى - عليه السلام - نشأ في مصر ، وبعث في أرض مصر ، وتقدم هو وأخوه هارون لدعوة فرعون . قال تعالى :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 103 ) . والتعبير ب
ثُمَّ
يدل على بعد الزمان والمكان ما بين هؤلاء الذين جاء ذكرهم من الأنبياء ، وموسى - عليه السلام - فأولئك كانوا قبله بقرون وكانوا في أرض العرب ، وموسى في أرض مصر ، وأولئك خاطبوا أقوامهم في صحراء أقرب إلى البادية ولم تعرف لهم حضارة ، وموسى - عليه السلام - كان في أرض فرعون ، وفيها ملك ثابت ، وإن لم يقم على الإيمان ، وكانت مصر ذات علوم وفنون . ويقول اللّه تعالى في بعث موسى :
إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ
فلم يكن إلى فرعون وحده ، بل كان إليه وإلى الكبراء من قومه فذكرهم مع أنه إذا ذكر جاءوا في ذكره ضمنا ، ونقول : إن كل ذي طاغوت لا يكون طاغوته من شخصه وحده ،
زهرة التفاسير — صفحة 2917 | محمد أبو زهرة