فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
هذا جزاء الذين ينفقون بإخلاص غير مقيدين بزمان ولا حال ولامكان ، ولا قدر من الإنفاق ، ولا نوع منه . والجملة موقعها من الإعراب أنها خبر والمبتدأ الذين ينفقون ، ودخلت الفاء في الخبر ، لأن الموصول في معنى الشرط فتدخل الفاء في خبره جوازا ، كما تدخل جواب الشرط .
والجزاء الذي ذكره سبحانه وتعالى ثلاثة أنواع :
أولها : الثواب يوم القيامة ، وفي الدنيا ، وذلك بالبركة ، وبفضل التعاون الذي توجده الصدقة والإنفاق في سبيل الله ؛ ثم بالنعيم المقيم يوم القيامة . وقد سمى سبحانه وتعالى ذلك أجرا ، وسماه في مواضع أخرى جزاء ، مع أنه المعطى والمانع ، والرازق والباسط ، وذلك تفضل منه وكرم ، ولنتعلم من الله عدم المنّ في العطاء .
والثاني من الجزاء : الأمن من الخوف ؛ إذ قال سبحانه :
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
والصدقة تؤمن من الخوف في الدنيا وفي الآخرة ، فهي أمن من عذاب الله يوم القيامة ؛ إذ إنها تكفر السيئات ، كما قال تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ . . .
( 114 ) [ هود ] وكما قال صلى اللّه عليه وسلم : « الصدقة تطفئ الخطيئة » « 1 » ، أما الأمن من الخوف في الدنيا ؛ فلأن الإنفاق في مواضع الإنفاق وقاية للمجتمع من غوائل الفقر ، وعوامل التخريب ، فلا يحصن مال الغنى إلا الإنفاق في كل ما يعود على الفقير والمجتمع بالنفع ، وإن الأمن من الخوف بالإنفاق واضح كل الوضوح في الإنفاق لإمداد القوات المجاهدة في الدفاع عن الأمة ، كما هو واضح في سد حاجات الفقير ، وتهيئة فرص الحياة الرفيعة والعمل له .
هامش
( 1 ) سبق قريبا .