[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 275 إلى 276 ]
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 ) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 )
كانت الآيات الكريمات من قوله تعالى :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ . . .
( 261 ) [ البقرة ] إلى هذه الآية الكريمة
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ
كلها في الصدقات ؛ بينت مقاصدها ، وبينت آفاتها ، وبينت وعاءها ، وما يكون الإنفاق منه ، ثم بينت مواضع الصدقات ، وما ينبغي الإنفاق فيه ؛ وفي هذه الآية الكريمة يبين سبحانه قبح الربا ؛ وإن المناسبة بين الإنفاق في سبيل الله والربا ، هي المناسبة بين الضدين ؛ فإنه إذا تذكر الشخص أحد الضدين سبق إلى ذهنه ضده ؛ وإن التضاد ثابت بين الإنفاق في سبيل الجماعة والربا من عدة نواح : من ناحية النفس التي ينبعث منها الربا ، والنفس التي تنبعث منها الصدقة ؛ فنفس الربوي نفس محب لذاته يريد أن يحتاز كل شئ ، ونفس المنفق في سبيل الله نفس محب للناس ألوف ، يؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة ، ومن ناحية الحقيقة ، فالربا أكل لأموال الناس بالباطل ، والإنفاق بذل لمال النفس في سبيل الغير ورفعة شأن الجماعة ، وأكل أموال الناس نقيض لإعطاء الناس من حر ماله . ومن ناحية النتيجة فالربا يقطع التعاون بين الناس ، أو يكون التعاون قائما على الإثم والعدوان ، بينما الإنفاق في