تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1120

مساهمون:

ص١١٢٠
فتطمس مسالك النور إلى قلوبهم ؛ وإنه لا شئ يدلّى بالنفس فتعمى عن الإدراك أكثر من الغرور ؛ ولذلك ذكر سبحانه وتعالى أن هذه الأموال وأولئك الأولاد وإن كانوا العصبة أولى القوة لن تغنى عنهم شيئا . وقد أكد القول سبحانه في موضعين في قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
وبهذا يؤكد سبحانه وقوع الكفر منهم ، ويؤكد النفي سبحانه في قوله :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً
إذ نفى ب : « لن » ؛ فالخبران مؤكدان : الإثبات والنفي ؛ فكفرهم وعدم نفع أعراض الدنيا مؤكدان ، وكأن مجرى القول هكذا : غرتهم أماني الدنيا بالأموال والأولاد فكفروا كفرا مؤكدا مع أنه من المؤكد أنها لن تنفعهم بأي نفع ، ولن يكون فيها ما يغنى عن رحمة اللّه التي حرموها بسبب كفرهم المؤكد . وهنا بعض إشارات بيانية منها قوله :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ
فقد قال بعض المفسرين : إن معناها لن تدفع عنهم من عذاب اللّه شيئا . فتغنى معناها تدفع ، والدفع المنفى هو منع العذاب ، ولكن كلمة تغنى لا تدل على معنى الدفع إلا على سبيل المجاز ، الذي يرشح له ويقويه قوله تعالى :
مِنَ اللَّهِ
و « من » هنا بمعنى البدلية ، والمعنى يكون على هذا : لا تكون الأموال والأولاد مغنية أي غناء ونافعة أي نفع بدل رحمة اللّه تعالى وقدرته وإرادته ونفعه لعباده ؛ فالغاية أن الأولاد والأموال لا تجلب رحمة بدل رحمة اللّه تعالى ونفعه لعباده شيئا من الغناء أو النفع . ثم قوله في نفى نفع الأولاد بعد نفى نفع الأموال
وَلا أَوْلادُهُمْ
إشارة إلى أن قوة النفع بمقتضى الفطرة والعادات الجارية في الأولاد أكثر ؛ ولذا أكد النفي فيه بعد تأكيده أولا بتكرار « لا » كأن نفى نفع الأموال أسهل قبولا من نفى نفع الأولاد ، ولذا زاده توكيدا بعد توكيد ؛ وإن أولئك الكافرين إذا كانوا قد حرموا نفع الأولاد والأموال ، ولم يستبدلوا برحمة اللّه شيئا ، فلهم مع ذلك عذاب شديد ؛ ولذا قال سبحانه بعد ذلك :