تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1036

مساهمون:

ص١٠٣٦
وإذا فضل شئ بعد كفاية المتعفف أعطى السائل ؛ فإن مذلة السؤال توجب العطف ؛ ولذا ورد « للسائل حق ولو جاء على فرس » « 1 » وإن على من يعطى سائلا أن يتعرف حاله أهو يسأل متكثرا ، وهو غنى أم هو فقير يسأل مستعينا ؟ وليتهم نفسه وشحه قبل أن يتهم السائل ؛ ولأن يخطئ في إعطاء غنى عن جهالة خير من أن يخطئ بمنع فقير تظنّنا وتأثما ؛ فإن في الأول ثوابا له بنيته ، وفي الثاني إثما عليه بتغليب شح نفسه ، وتركه فقيرا يتضور جوعا ، مسوغا ذلك بالظن الآثم والتهمة . وإن الإثم في ترك السائلين يسألون إنما هو في عدم تنظيم الإحسان ، وإغناء الفقراء عن مذلة السؤال . ولقد تكلم العلماء في السؤال أهو سائغ من الفقير أم غير سائغ ؛ فاتفقوا على أنه جائز عند الضرورة ، وأنه لا يصح أن يسأل من عنده قوت يكفيه . ولقد روى الإمام أحمد بن حنبل أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « المسألة لا تحل إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع ، أو لذي غرم مفظع ، أو لذي دم موجع » « 2 » . وإن السؤال في غير هذه الأحوال غير سائغ ، وهو داخل في عموم النهى ؛ ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغنى به من الناس خيرا من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه » « 3 » فالسؤال حيث القدرة على العمل غير جائز . ولقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من جمر جهنم » قالوا يا رسول الله : وما يغنيه ؟ قال : « ما يغديه أو يعشيه » « 4 » .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) قال المصنف رحمه الله : الفقر المدقع : هو الذي يلصق صاحبه بالأرض . والغرم المفظع : الدين الشديد الكثير . وذو الدم الموجع : المتحمل لدية ثقيلة الأداء . اه . والحديث رواه أحمد في مسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه ( 11830 ) ، ورواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة بأطول من هذا . ( 3 ) رواه البخاري : الزكاة - الاستعفاف عن المسألة ( 1727 ) ، ومسلم واللفظ له : الزكاة - كراهة المسألة ( 1727 ) . ( 4 ) جزء من حديث رواه أحمد : مسند الشاميين ( 16967 ) عن سهل بن الحنظلية رضي الله عنه .
زهرة التفاسير — صفحة 1036 | محمد أبو زهرة