[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 253 إلى 254 ]
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 )
في الآيات السابقة ذكر الله سبحانه وتعالى اصطراع الحق مع الباطل ، وانتصار الحق في المآل ؛ لأن غلبة الباطل فيها فساد الأرض
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ . . .
( 251 ) [ البقرة ] وذكر في ختام الآيات السابقة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم من المرسلين الذين بعثوا لينصروا الحق ، وليعم نور الله في الآفاق .
وفي هذه الآيات التالية يبين سبحانه أن الرسل ، وإن كانوا جميعا مبعوثين من رب العالمين ، ليسوا في درجة واحدة ، وأن بعثهم ينصر الحق ولا يمحو الباطل ، ويرفع منار الهدى ، ولا يزيل الضلال ، ولكنه يكون ضلالا بعد البينات ، ولا يكون ضلالا عن جهالة ، فلا يعذر فيه الضال ؛ ولذلك كان القتال بعد الأنبياء بين المهتدين والضالين ، وتلك إرادة الله ؛ وقد ابتلى الخير بالشر ، والمهتدين بالضالين
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا . . .
( 141 ) [ آل عمران ] .
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
الإشارة هنا إلى جماعة الرسل الحاضرة في ذهن التالي للقرآن الكريم ، المستقرة في وعيه بما ختمت به الآيات