« والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة ، وتارة بالارتسام لما فيها من أمر ونهى وترغيب وترهيب ، وهي أخص من القراءة فكل تلاوة قراءة وليس كل قراءة تلاوة » .
فالتلاوة خاصة بقراءة كلام الله سبحانه وتعالى بمقتضى التخصيص القرآني .
وقد ختم الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ .
وإن ذلك كالنتيجة ؛ لأن الله سبحانه وتعالى يتلو عليه آياته بالحق والصدق ، فإن تلك الآيات برهان النبوة ومعجزة الرسالة ، وقد أكد الله سبحانه وتعالى رسالة رسولنا محمد صلى اللّه عليه وسلم بثلاثة مؤكدات :
أولها : « إن » ، فإنها في أصل معناها للتأكيد ، وهو يصحبها في دلالتها دائما .
وثانيها : « اللام » في قوله تعالى
لَمِنَ .
وثالثها : « الجملة الاسمية » ، وإدخاله صلى اللّه عليه وسلم في عداد المرسلين .
وإن قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
يدل على أمر آخر ، وهو أن إرسال رسول من قبل رب العالمين أمر مقرر ثابت معروف عند أهل العلم فلم تكن رسالة محمد وهو من البشر بدعا ، ولا أمرا غير مألوف أو معروف فلا يمارى في أصل الرسالة إلا جهول ، أو جحود .
وإن القرآن وحده حقا هو الدلالة على رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض .