إحساس المرأة إن لم تكن بطلبها ، فأوجب سبحانه نصف المهر ، ثم حث الرجل على إعطائها النصف الثاني فضلا وسماحا .
وذلك شرع الله ، وهديه الحكيم ، وإرشاده السامي ؛ والله سبحانه وتعالى ولى التوفيق .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 238 إلى 239 ]
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 )
توسطت الآيات التي تبين أحكام الأسرة ، وعلاقات الزوجين عند الافتراق بالطلاق ، أو عند التفريق بينهما بالموت - آيتان كريمتان تدعوان إلى الصلاة والمحافظة عليها ، والإتيان بها على وجهها الكامل : من قنوت لله ، وخضوع له ، وخشوع وابتهال وضراعة ؛ ولذلك التوسط مغزاه ومرماه ؛ ذلك بأن الله سبحانه وتعالى دعا إلى العفو والتسامح ، وعدم نسيان الفضل عند الافتراق ، ومنع المشاحنة والمنازعة حيث تتوقعان ؛ ولقد بيّن سبحانه بعد ذلك ما يربى في النفس نزوع التسامح ، والبعد عن التجافي وهو ذكر الله سبحانه وتعالى ، والإحساس بالخضوع له والانصراف إليه ، ومحبته وطلب رضاه ؛ فإن من يحب الله ورضوانه يحب الناس ولا ينازعهم ؛ لأن الله سبحانه رب الناس وخالق الناس ، وهو القاهر فوق عباده والقادر على كل شئ ، والمحبة في الله والبغض في اللّه ركن الإيمان ، ولا يكون ذلك كله إلا بالقيام بالصلاة وأدائها على وجهها ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
( 45 ) [ العنكبوت ] . وإن أداء الصلاة على وجهها والقيام بحقها ليس أمرا صغيرا ، بل إنه أمر كبير خطير ، له نتائجه العليا في الاتجاه بالنفس الإنسانية نحو السمو والتعالي عن متنازع الأهواء في هذه الحياة ؛ ولذلك قال تعالى في الاستعانة على التغلب على الأهواء في حياتنا الدنيا :
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ
( 45 ) [ البقرة ] .