تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
أولهما : لما ذا كان المهر في الزواج من جانب الزوج ؟ والثاني : ولما ذا وجب النصف أو ما في معناه ، وهو المتعة إن حصل الطلاق قبل الدخول ؟ والجواب عن السؤال الأول : أن المهر شرع في الزواج على أنه ثمرة من ثمرات العقد ، وأثر من آثاره ، وليس ركنا من أركانه ، وليس شرطا من شروطه ، فليس هو كالثمن في البيع كما فهم بعض الذين لا يفقهون المعاني الشرعية على وجهها ؛ وشرعيته على أنه هدية واجبة من الرجل لزوجته ؛ لأن المرأة إذ تنتقل من بيت أبيها إلى بيت زوجها ، تستقبل حياة جديدة ، وهي تحتاج في سبيلها إلى ثياب ، وزينة وعطر وغيرها بالقدر الذي يليق بحالها ، فكان من اللازم أن يقوم لها الزوج ببعض ما يعينها على ذلك ؛ ولذا أوجب الله لها المهر ، وأوجب العرف أن يقدم بعضه على الزفاف إليه . وقد جرى عرف الناس على أن المرأة هي التي تعد أثاث البيت ، وما يحتاج إليه من فراش ، فكان من الواجب أن يعينها الزوج على ذلك ببعض المال يقدمه ، فكان هو المهر ، أو بعبارة أدق معجلة . وإن تقديم المهر من جانب الرجل هو النظام الفطري ؛ لأن الرجل هو الكادح العامل الكاسب للمال . وقد خالفت أوروبا ذلك النظام الفطري ، فجعلت المرأة تقدم مالا ؛ هي ، فكانت الفتاة تسعى إليه ، فتتعثر فطرتها ، وتنحرف عن الفضيلة ، وتقع في حمأة الرذيلة قبل أن تصل إلى المال الذي تعده لخطيبها ، فكان ذلك جزاء كل جماعة خالفت فطرة الله التي فطر الناس عليها . هذا هو الجواب عن السؤال الأول ، أما الجواب عن السؤال الثاني ، وهو يتعلق بالسبب في وجوب النصف بدل الجميع عند الطلاق قبل الدخول ؛ فنقول : إن إعطاء نصف المهر أو المتعة من قبيل التسريح بإحسان كما أشرنا من قبل ؛ وقد قال تعالى :
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
( 49 ) [ الأحزاب ] وإن التفرقة قبل الدخول تجرح