تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 833

مساهمون:

ص٨٣٣
أولها : إن العقدة ليس معناها العقد ؛ لأن العقد هو الربط الذي يتم به الاتفاق بين الرجل والمرأة ويكون به النكاح ، وهو الزواج ؛ أما العقدة ، فهي الرابطة التي تكون بعد العقد أو الأثر الذي ينتجه العقد . ولا شك أن العقدة بهذا المعنى يملكها الزوج ، ولا يملكها الولي . ثانيها : إن مقتضى الآية أن من بيده عقدة النكاح أي الزواج يستطيع أن يعفو عن مقدار من المهر ؛ ومن المقررات الفقهية أن الولي على النفس ليس له أن يسقط حقا ماليا ، خصوصا إذا كان في وقت الطلاق . ثالثها : إن العفو من جانب النساء يثبت بقوله :
يَعْفُونَ
والعفو مستحسن من الرجل ، كما هو مستحسن من المرأة ، وكل له موضع ، فإذا ذكر الله سبحانه عفوهن ، فمقتضى السياق أن يذكر عفو الرجل ، ولو فسر قوله :
بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
بولي الزوجة لكان معنى هذا أن العفو هو المستحسن من النساء دائما ، مع أن الله يقول مخاطبا الجميع :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى .
والتعبير بقوله تعالى عن الزوج بأنه بيده عقدة النكاح يشير إلى أن الزوج هو الذي يملك فك الزواج بالطلاق ، فكان العفو من جانبه أحق وألزم .
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
في هذه الجملة الكريمة إشارة إلى وجوب التسامح والتعاطف في وقت ذلك الافتراق القاطع ، وإلى أنه تجب الرحمة في وقت الانفصال ؛ ولذلك صرح سبحانه بأن العفو : أي ترك بعض الحقوق في ذلك الوقت ، أقرب لتقوى الله سبحانه ، وأدنى إلى رضاه ، لكي يكون الافتراق بمفرده ، ولا تكون مشاحة تدفع إلى المشادة ، ثم إلى الخصومات التي تورث العداوات ، وتستمر الأحقاد بين الأسرتين ، وتكون الإحن ومن ورائها المحن . ولقد ذكر سبحانه أهل الفضل بفضلهم فقال :
وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ
أي لا يذهب بكم الغضب والمكايدة إلى درجة لا تتذكرون فيها ما يكون عندكم من شمم وإباء ، وإرادة للتفضل والعطاء .