تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 834

مساهمون:

ص٨٣٤
والفضل في أصل معناه : الزيادة في كل شئ ، وأكثر ما يكون في الزيادة في الأشياء المحمودة ؛ ولذا صار يطلق بمعنى العلو ، فيقال : فضل هذا على ذاك كذا . ومنه الفضيلة ؛ لما فيها من خير زائد ، ولما فيها من علو نفسي وكمال وسمو . فالله سبحانه وتعالى ، حين ذكّر المطلقين بالفضل الذي أنساهم إياه الغضب ، صرفهم إلى الاتجاه إلى الكمال ، والتعالي عن سفساف المشاحنات والمنازعات ؛ ليكونوا هم الأعلين دائما . ولقد كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يتجهون ذلك الاتجاه السامي ؛ فيروى أن بعض الصحابة تزوج امرأة ، وطلقها قبل أن يدخل بها ، فأعطاها الصداق كاملا ، فقيل له في ذلك ، فقال : أنا أحق بالعفو منها . ويروى أن جبير بن مطعم تزوج ابنة سعد بن أبي وقاص ، ثم طلقها قبل الدخول وبعث لها المهر كاملا ؛ فقيل له : لم تزوجتها ؟ فقال : عرضها على فكرهت رده ، قيل : فلم بعثت بالصداق ؟ فقال : وأين الفضل ؟ . ولقد ذيّل الله سبحانه وتعالى أوامره الحاسمة ، وإرشاده الحكيم بقوله عزّ من قائل :
إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
للإشارة إلى أنه مطلع على حركات الجوارح ، وخلجات النفوس ، ونيات القلوب ، وما تخفى الصدور ؛ فليعلموا ذلك ، فإن العلم به يربى فيهم المهابة منه سبحانه وتعالى ؛ إذ يشعرون برقابته ، فيكفكفون « 1 » من غضبهم ، وينهنهون « 2 » من حدتهم وقت الطلاق ، حتى لا يذهب بهم فرط الغضب إلى نسيان المعروف ، وتجاهل الفضل ؛ فلا يسرّحوا بإحسان بعد أن فات الإمساك بمعروف . وقبل أن ننهى الكلام في معاني هذا النص الكريم لا بد من الإشارة إلى أمرين :
هامش
( 1 ) الكفكفة : كفّك الشئ ؛ أي ردّك الشئ عن الشئ ، وكفكفت دمع العين . [ لسان العرب - الكاف - كفف ] . ( 2 ) النّهنهة : الكفّ . تقول : نهنهت فلانا إذا زجرته فتنهنه أي كففته فكفّ . [ لسان العرب - باب النون - نهنه ] .
زهرة التفاسير — صفحة 834 | محمد أبو زهرة