تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 839

مساهمون:

ص٨٣٩
وقد قيل إن المحافظة بين العبد والرب ؛ العبد يحفظ الصلاة ويصونها ويؤديها على وجهها ، والرب يحفظه ويصونه عن المعاصي ، وهذا في معنى الأول أو قريب منه . ويصح أن يكون معنى المحافظة هو المداومة عليها بمغالبة دواعي التفريط مما توسوس به النفس في الطاعات ؛ فصيغة المحافظة ليست للدلالة على المشاركة في الحفظ ، بل تدل على المغالبة في سبيله ، كالمصابرة ؛ وذلك لأن من يديم الصلاة مقيما لها على وجهها تقاومه نوازع النفس الأمارة بالسوء ، وإن ذلك يقتضى مغالبة نفسية ، فكان التعبير بالمحافظة دالا على ذلك أو مشيرا إليه . وإلى هذا المعنى أشار الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده فيما رواه عنه السيد رشيد رضا من تفسير . ولقد قال سبحانه بعد الأمر بالمحافظة على الصلوات عامة :
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
فما هي الصلاة الوسطى التي خصها الله سبحانه بالذكر ، أهي واحدة من ذلك المجموع الذي أمر به ، أم هي المجموع موصوفا بهذا الوصف ؟ في التفسير المأثور عن الصحابة والتابعين اتجاهان واضحان : أحدهما : اتجاه الجمهور وهو أن الصلاة الوسطى واحدة من الخمس الصلوات المفروضة وإن اختلفوا في تعيينها ؛ وكثرتهم على أنها صلاة العصر ؛ لوصف النبي صلى اللّه عليه وسلم الصلاة العصر بأنها الوسطى « 1 » ؛ ولأنها تقع في وسط الصلوات الخمس ؛ فقبلها اثنتان وبعدها اثنتان ؛ ولأنها وسط بين صلاتي النهار وصلاتي الليل ، فمعنى التوسط فيها واضح ؛ وخصت بالمحافظة عليها ، لأنها مظنة التفريط ، إذ تجيء بعد القيلولة ، فيكون كسل ، فخصت بالذكر لهذا المعنى لا لأنها أفضل من غيرها ، فجميعها قربات تزكى النفس وتطهر القلب .
هامش
( 1 ) عن علىّ - رضي الله عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم الأحزاب : « شغلونا عن الصّلاة الوسطى ، صلاة العصر ، ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارا » ثمّ صلاها بين العشاءين ، بين المغرب والعشاء . [ رواه مسلم : المساجد ومواضع الصلاة - الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ( 966 ) ، والبخاري : الجهاد والسير - الدعاء على المشركين ( 2714 ) ] .