تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 827

مساهمون:

ص٨٢٧
والفريضة معناها المهر المقدر ، وأصل الفرض معناه التقدير ؛ فمعنى لم تفرضوا لهن فريضة : لم تقدروا لهن تقديرا . ومعنى الآية الكريمة بعد ذلك التفسير اللفظي ، أنه لا إثم على من يطلق قبل الدخول إذا لم يكن ثمة فريضة مقدرة . ونفى الجناح أو الإثم عن الطلاق قبل المسيس لا عن مطلق طلاق ؛ ولقد فهم بعض العلماء أن نفى الإثم هو عن مجرد الطلاق ، لا عن الطلاق المقيد ، واستنبط من هذا أن الطلاق مباح في ذاته من غير نظر إلى دواعيه ؛ وذلك النظر لا نحسب أنه الصواب ، لسببين : أحدهما : أن الطلاق أبغض الحلال إلى الله « 1 » ، وأن الله ما أحل شيئا أبغضه كالطلاق « 2 » . فلا يمكن أن يكون الأصل فيه الحل من غير نظر إلى دواعيه وبواعثه ؛ لأنه شرع للحاجة النفسية إليه ، وذلك إذا تعذر قيام المودة في الحياة الزوجية ؛ ولذا قال سبحانه بعد محاولة الإصلاح بين الزوجين بكل الطرق وتعذر الإصلاح :
وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ . . .
( 130 ) [ النساء ] . ثانيهما : إن من المقررات اللغوية أن أداة النفي إذا دخلت على شئ مقيد بوصف أو حال ، فإن النفي لا يكون منصبا عليه مقيدا بذلك القيد ، ويكون القيد هو موضع النفي ، لا أصل الشئ في ذاته ؛ وكذلك هنا ؛ فالنفى منصب على الطلاق المقيد بأنه قبل الدخول وقبل فرض فريضة ، أو بالأحرى هو منصب على الطلاق قبل المسيس ، سواء أكان ثمة فريضة أم لم تكن ، ولكنه في حال الفرض للمهر قدر مخصوص ، وفي حال عدم الفرض للمرأة حق آخر معلوم .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود : الطلاق - في كراهية الطلاق ( 1863 ) ، وابن ماجة : الطلاق - باب حدثنا سويد بن سعيد ( 2008 ) . ( 2 ) عن محارب قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما أحلّ اللّه شيئا أبغض إليه من الطّلاق » . [ رواه : أبو داود الطلاق - كراهية الطلاق ( 1862 ) ] وهو حديث مرسل ؛ ومحارب بن يسار السدوسي من الطبقة دون الوسطى من التابعين ، وكنيته أبو مطرف ، أقام بالكوفة وتوفى بها 116 ه .