مأخوذ من المتاع ، وأصل المتاع الامتداد في الارتفاع ، يقال متع النهار إذا ارتفع ؛ ثم انتقل إلى الانتفاع الممتد ، ثم إلى الشئ المنتفع به انتفاعا ممتدا يعلو به الشخص في الحياة الدنيا ، ثم أطلق على كل ما ينتفع به ؛ ومنه المتعة في الزواج ، وهو ما يعطى للمطلقة لتنتفع به مدة عدتها ؛ ويلاحظ أن يكون الانتفاع مما يمتد زمنا ، ومما يعلو به الشخص ؛ ولذا عرّفها الشافعي بأنها : شئ نفيس يعطيه المطلق للمرأة لتنتفع به أمدا .
وقد جعل اللّه سبحانه المتعة تابعة لحال الرجل ، فقال :
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ .
الموسع : القادر المطيق للإنفاق عن سعة ، فهو ذو السعة أي القدرة الكبيرة ، كما قال تعالى في الإنفاق :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ . . .
( 7 ) [ الطلاق ] والمقتر هو من كان قليل المال ، مأخوذ من أقتر الرجل بمعنى قل ماله ؛ والقدر : الطاقة ، أو المقدار ؛ والمعنى ؛ على الموسع قدر طاقته ، وعلى المقل قدر طاقته ؛ وقرئ
قَدَرُهُ ،
وهما بمعنى واحد . وبعض العلماء يفرق بينهما فيجعل « القدر » بالتحريك المقدار ، و « القدر » بالتسكين الطاقة ، والمؤدى واحد بلا ريب ؛ إذ المراد واللّه أعلم : أن ذلك المال الكثير يكون عطاؤه متناسبا مع ما آتاه اللّه من بسطة في الرزق ؛ وذو المال القليل يكون عطاؤه بقدر طاقته .
ولكن مع هذه الرخصة التي أعطيت للمقتر يجب أن يكون ما يعطيه مقدارا يكون الانتفاع به ممتدا زمنا ؛ ولذا قال سبحانه :
مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ
أي يكون شيئا ينتفع به انتفاعا ممتدا في الزمان بالقدر المتعارف بين الناس ، الذي لا يستنكره عرفهم ، ولا الطبقة التي يكون فيها الزوجان بين الناس . والناس أصناف وألوان ، وكل بقدر ما يتعارفه .
ولقد أكد سبحانه وتعالى الطلب في قوله :
وَمَتِّعُوهُنَّ
أكده بصيغة تفيد أن التمتيع لازم لا مساغ من التخلص من لزومه ، فقال سبحانه عزّ من قائل :
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ،
أي أن التمتيع هو حق أي أمر ثابت لازم واجب على المحسنين