تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
وننتهي من ذلك إلى أن موضوع الآية الكريمة هو حق المرأة في حال الطلاق قبل الدخول ، سواء أكان ثمة فرض أم لم يكن فرض ؛ وإذا كان ثمة نفى للإثم فهو عن الطلاق في هذه الحال ، وإن نفى الإثم عن الطلاق في هذه الحال ؛ لا يقتضى نفى الإثم في غيرها ، وإن الفرق بين الحالين واضح ؛ فإن الفرقة قبل الدخول يكون الضرر الواقع فيها على المرأة أقل ، ولم يستوف فيها شئ من أحكام الزواج ، ولم توثق الصلة فيها بأولاد ، وإقامة بيت ، يتهدم بالطلاق ؛ أما الطلاق بعد الدخول ، فإن جل أو كل أحكام الزواج فيها تكون قد استوفيت ، والضرر فيها أشد ، وقد يتعدى الضرر إلى ثمرات الزواج ؛ فنفى الإثم في الحال الأقل ضررا ، أو التي لا ضرر فيها لا يستلزم نفى الإثم في الحال الأشد ضررا . وقد يقول قائل : إن الطلاق قبل المسيس قد يسيء إلى سمعة المرأة ، ويقول الناس إنه ما طلقها إلا من شئ ، وقد يكون اختياره لها مفوتا لزوج كفء ربما لا يمكن تداركه ، وذلك حق في بعض الأحوال . ويجاب عنه بأن حسن سمعة الأسرة التي تنتمى إليها الزوجة ، وكرم محتدها قد يردّ كل إيهام أو اتهام ، وإن ما يعروها من ألم بسبب ذلك الفراق المعجل يخففه التمتيع ، وهو إعطاء المتعة ؛ وفوق كل هذا إن الاختلاف الذي أدّى إلى الافتراق قبل الدخول يدل على أن الاختيار في الزواج لم يكن موفقا ، فكان إنهاؤه قبل الدخول من المصلحة الحقيقية للزوج ، ويهون بجواره كل ألم في سبيل تلك المصلحة ؛ لأنه يكون الأمر بعد ذلك عيشة كلها مضارة ، أو افتراق في غير الوقت المناسب ، وإذا كانت المرأة قد تألمت فالرجل قد أصابه غرم مالي .
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
هذا بيان لما تعوض به المرأة إذا حصلت فرقة قبل الدخول وقبل أن يقدّر لها شئ من المهر ؛ فذكر اللّه سبحانه أن الواجب هو المتعة ؛ ولذا قال سبحانه :
وَمَتِّعُوهُنَّ ،
والمعنى أعطوهن متعة ينتفعن بها ويكون فيها تسرية عن أنفسهن ، وبعض التعويض عما نالهن ، وما فاتهن في هذا الزواج ، فتطيب نفوسهن . والتمتيع
زهرة التفاسير — صفحة 828 | محمد أبو زهرة