تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
أمرا ولو في نفسه قبل أن يجئ وقته ؛ لأن المستقبل بيد الله ولا تدرى نفس ما ذا تكسب غدا ، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
في هذا الكلام الكريم الحكيم تحذير وتقريب ، وتخويف ورحمة ؛ إذ بيّن سبحانه أنه يعلم خلجات القلوب ، وخطرات النفوس ، وما تخفى الصدور وما يستكن فيها ، وما يعلن ؛ وإن للنفس هواجس وخواطر ، فإذا همت النفس أو جالت فيها أمور تستهجن ولا تستحسن ، كأن يجول بخاطره أن يكلم المعتدة من وفاة في أمر منكر لا يسوغ في الدين ، ولا في العرف ، ولا في الأخلاق ، فليعلم أن الله عليه رقيب يعلم تلك الخواطر ؛ فليحذره ؛ لكيلا يبرزها إلى الوجود ، فيندفع وراءها ، وإنه إذا قمعها وقدع نفسه عنها ، وجعلها في محيط قلبه لا تخرج منه ، فإن ذلك يكون في عفو الله تعالى ؛ ولذا قال سبحانه :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ
يغفر الله فلا يأخذ العبد إلا بما يفعل ولا يأخذه بما يجول بخاطره ، ولا بما تحدثه به نفسه ، ومن هم بسيئة فلم يفعلها لم يكتب عليه شئ ، تبارك الله سبحانه هو المنتقم الجبار العفو القدير ، الغفور الرحيم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 236 إلى 237 ]

لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 )
زهرة التفاسير — صفحة 825 | محمد أبو زهرة